الشاهد السابع والثلاثون بعد الأربعمائة [1] ، [2]
إذا هي لمْ تَسْتَكْ بِعُودِ أَرَاكَةٍ ... تُنُخِّلَ فاسْتَاكَتْ به عودُ أَسْحَلِ
أقول: ذكر الزمخشري في المفصل [3] ، وشارح كتاب سيبويه أن قائله: هو عمر [4] بن أبي ربيعة، وقال النحاس: قال الأصمعي: قائله هو طفيل الغنوي، ونسبه الجرمي في كتاب الفرخ للمقنع الكندي، والصحيح أنه لطفيل الغنوي.
وهو من قصيدة طويلة من الطويل يصف بها امرأة تسمى سُعْدَى، منها قوله [5] :
ديَارٌ لِسُعْدَى إذْ سُعَادُ جَدَايَةٌ ... من الأدمِ خُمْصَانُ الحَشَى غَيرُ خُنثَلِ
هَجَانَ البيَاضِ أُشْرِبَتْ لَونَ صُفرَةٍ ... عَقِيلَةُ جَوّ عَازبٍ لَمْ يُجَلّلِ
1 -قوله:"لم تستك": من الاستياك، يقال: سوك فاه تسويكًا، واستاك يستاك ولا يذكر معه الفم،"أراكة"بفتح الهمزة؛ واحدة الأراك وهي شجر مرّ تتخذ منه المساويك، قوله:"تنخل"بضم التاء المثناة من فوق وضم النون وتشديد الخاء المعجمة، ومعناه: اختير، قوله:"أسحل"بفتح الهمزة [6] ، وسكون السين وفتح الحاء المهملتين، وهو شجر دقيق الأغصان يشبه الأثل ينبت بالحجاز يتخذ منه السواك.
2 -قوله:"جداية"بكسر الجيم، وهي بنت شهرين أو ثلاثة من الظباء، والذكر -أيضًا- جداية، قوله:"خنثل"بضم الخاء المعجمة وسكون النون وضم الثاء المثلثة وفتحها، وهي العظيمة البطن المسترخية، ولم يسمع إلا في المؤنث، ويروى: غير خنبل - بالخاء المعجمة والنون والباء الموحدة، أي غير قصيرة.
3 -و"هجان البياض": كريمته، و:"الجو"بالجيم؛ البطن من الأرض، و"العقيلة": الكريمة.
ومعنى البيت المستشهد به: إذا لم تُرِدْ تلك المرأة الاستياك بعود أراكة اختير عندها ما هو خير
(1) ابن الناظم (100) .
(2) البيت من بحر الطويل، وهو من قصيدة في الغزل، قيل: لعمر بن أبي ربيعة في المفصل (20) ، وقيل: لطفيل الغنوي، شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي (1/ 130) ، والصحيح الثاني، فهو في ديوان الطفيل داخل قصيدة في الفخر (319) ، وبتحقيق: محمد عبد القادر أحمد (65) ، وأما في ديوان عمر فهو بيت مفرد (498) ، تحقيق: محمد محيي الدين، وانظره في الرد على النحاة (97) ، وابن يعيش (1/ 79) ، والكتاب (1/ 78) ، والأمالي الحاجبية (1/ 444) ، والدرر (1/ 222) ، والهمع (1/ 66) .
(3) ينظر المفصل في علم العربية (20) ، وشرح ابن يعيش (1/ 78، 79) .
(4) في (ب) : عمرو.
(5) انظر ديوان طفيل (65) تحقيق: محمد عبد القادر أحمد.
(6) في (أ) : بكسر الهمزة.