فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 2135

وهو من قصيدة لامية ذكرناها في أول شواهد الكلام [1] .

قوله:"دويهية"تصغير داهية، وهي الأمر العظيم، ودواهي الدهر: ما يصيب الناس من عطيم نوبه.

الإعراب:

قوله:"وكل أناس": كلام إضافي مبتدأ، وقوله:"سوف تدخل بينهم"خبره، وقوله:"دويهية": فاعل تدخل، قوله:"تصفر منها الأنامل": جملة من الفعل والفاعل في محل الرفع على أنها صفة لدويهية.

الاستشهاد فيه:

في قوله:"دويهية"فإن الكوفيين احتجوا بها على أن التصغير قد يأتي للتعظيم، فإن دويهية [تصغير] [2] داهية، والمراد بها الموت، والمعنى: دويهية عظيمة، وأجيب عن هذا بأن الداهية وإن كانت عظيمة في نفسها ولكنها سريعة الوصول؛ فبالنظر إلى هذا المعنى صغر الداهية إشارة إلى تقليل المدة وتحقيرها، وفيه نظر لا يخفى [3] .

الشاهد الثالث عشر بعد المائتين والألف [4] ، [5]

صُبَيَّةً على الدُّخَانِ رُمْكًا ... ما إنْ عَدَا أَصْغَرُهُمْ أَنْ زَكَّا

أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج الراجز.

قوله:"ومكًا"بضم الراء المهملة وسكون الميم؛ جمع أرمك من الرمكة وهي لون كلون الرماد، وصف رؤبة بهذا صبيةً صغارًا قد اغبروا وتشعثوا لشدة الزمان وكلب الشتاء والبرد، قوله:"أن زكا"ويروى: قد زكا، ويقال: زك زكيكًا إذا دب، وقال ابن دريد: يقال: زك يزك

(1) ينظر الشاهد رقم (1) من هذا البحث.

(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .

(3) ينظر شرح الشافية (1/ 191) ، وقال الأشموني (4/ 157) :"وزاد الكوفيون معنى خامسًا وهو التعظيم كقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ابن مسعود:"كنيف ملئ علمًا"وقول بعض العرب: أنا جُذَيْلُهَا المحكك وعُذّيْقُهَا المرجّب، وقوله (البيت) ... ورد البصريون ذلك بالتأويل إلى تصغير التحقير".

(4) توضيح المقاصد (5/ 96) .

(5) بيتان من بحر الرجز المشطور، قالهما رؤبة من أرجوزة طويلة يعتذر فيها إلى مولاه ويلوم حساده، مطلعها:

كيف إذا مولاك لم يصلكا ... وقطع الأرحام قطعًا بتكًا

وانظر بيت الشاهد في الكتاب (3/ 486) ، والمقتضب (2/ 212) ، واللسان؛"غلم"، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت