قال سيبويه: إذا قلت: الطريق الطريق لم يحسن إظهار الفعل؛ لأن أحد الاسمين قام مقامه، فإن أفردت الطريق حسن الإظهار وأنشد: خل الطريق البيت [1] .
فإياكَ إِيَّاكَ المرَاءَ فإنَّهُ ... إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وللشّرّ جَالِبُ
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد التوكيد [3] .
والاستشهاد فيه هاهنا:
في قوله:"فإياك"فإنه تحذير، ومعناه: احذر،"وإيا"لا تضاف في هذا الباب إلا إلى ياء المتكلم وكاف الخطاب وهاء الغيبة وفروعها، فلذلك قالوا [4] :"فإياه وإيا الشواب"شاذ [5] ، ولا يحذف العاطف بعد"إيا"إلا والمحذور منصوب بإضمار ناصب آخر أو مجرور بمن، مثاله: إياك الشر، فلا يجوز أن يكون الشر منصوبًا بما انتصب به إياك.
وقال سيبويه: لا يجوز: رأسك الجدار، حتى تقول: من الجدار، أو والجدار، وزعموا أن ابن أبي إسحاق أجاز في هذا البيت:
فإياكَ إِيَّاكَ المِرَاءَ فإنَّهُ ...
وكأنه قال إياك ثم أضمر بعد إياك فعلًا، فقال: اتق المراء [6] .
وقال ابن عصفور: إن حذفت الواولم يلزم إضمار الفعل، نحو قوله: فإياك إياك المراء، تقديره: دع المراء [7] .
(1) ينظر الكتاب (1/ 253، 254) ، وشرح الأشموني (3/ 191) .
(2) توضيح المقاصد (4/ 70) .
(3) ينظر الشاهد رقم (848) .
(4) هو من أمثلة قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"لتذك لكم الأسل والرماح وإياي وأن يحذف أحدكم الأرنب"ومعناه: يطلب الرحمة في الصيد والذبح ويحذر من الوحشية في رمي الحيوان الضعيف بحجر ونحوه.
(5) قال الأشموني:"وإياه وما أشبهه من ضمائر الغيبة المنفصلة أشذ من إياي كما في قول بعضهم: إذا بلغ الرجل الستين: فإياه وإيا الشواب، والتقدير: فليحذر تلاقي نفسه وأنفس الشواب، وفيه شذوذان: مجيء التحذير فيه للغائب وإضافة إيا إلى ظاهر وهو الشواب، ولا يقاس على ذلك ". شرح الأشموني (3/ 191، 192) .
(6) ينظر الكتاب (1/ 279) .
(7) ينظر شرح الجمل لابن عصفور (2/ 410، 411) .