فهرس الكتاب
والمعنى: لعلك لا تشتم، وما هاهنا هي الكافة، ولما كفت غيرت المعنى؛ كما أن لم لما كفت بما تغيرت عما كانت عليه، والمعنى: أنك إن شَتمت شُتمت وإذا لم تَشتم لا تُشتم، ولعلك إن لم تَشتم لا تُشتم.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"كما لا تشتم"حيث رفع الفعل بعد قوله:"كما"ولم ينصب، فقال الكوفيون: لأنها لم تكن بمعنى كيما، فلذلك لم تنصب، وقال البصريون: هذا على أصله؛ لأن كما ليست من النواصب؛ كما ذكرنا في البيت السابق [1] .
الشاهد الثالث والتسعون بعد الألف [2] ، [3]
أما واللهِ أن لو كنْتَ حرًّا ...
أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وتمامه:
.... وما بالحر أنت ولا العَتِيقِ
وهو من الوافر، والمعنى ظاهر.
الإعراب:
قوله:"أما"بفتح الهمزة وتخفيف الميم؛ حرف استفتاح بمنزلة: ألا، وتكثر قبل القسم نحو:"والله"فإنه قسم، قوله:"أن لو"فأن رابطة أو زائدة على ما نذكره الآن، ولو للشرط، و"كنت حرًّا": جملة من اسم كان وخبره وقعت فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أن لو كنت"فإِن أَنْ فيه جُعل حرفًا يربط جملة القسم بجملة المقسم عليه، والذي ذهب إليه سيبويه أنها زائدة، وقال في كتابه وقد ذكر أقسام أن: فأما الوجه الذي تكون
(1) انظر المسألة بالتفصيل في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف للأنباري (585) تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
(2) توضيح المقاصد (4/ 181) .
(3) البيت من بحر الوافر لم ينسب لأحد في مراجعه، وقد ذكر الشارح أن سيبويه أنشده في كتابه، وهذا الكلام غير صحيح، وانظر الشاهد في الإنصاف (121) ، والمغني (1/ 33) ، والمقرب (1/ 205) ، والخزانة (4/ 141) ، والجنى الداني (222) ، والدرر (4/ 96) ، ورصف المباني (116) ، والتصريح (2/ 233) ، وشرح شواهد المغني (111) ، كما يروى البيت برواية ليس فيها الشاهد، وانظر ذلك في كتابنا تغيير النحويين للشواهد (240) .