الإعراب:
قوله:"ندمت": جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"على": يتعلق به، و"ما": موصولة، و"فاتني": جملة صلتها، و"يوم": نصب على الظرف مضاف إلى الجملة -أعني: بنتم، قوله:"يَا حسرتا"قد مَرَّ غير مرة أن حرف النداء في مثل هذا الموضع يكون لمجرد التنبيه، وأن أَلْف حسرتا لد الصوت بالمنادى المندوب [1] .
قوله:"أن لا يرين": جملة شرطية، قوله:"فيا حسرتا"مقدمًا جواب، وقوله:"عويلي": كلام إضافي مفعول يرين، وهو من رؤية البصر، ولهذا اكتفى بمفعول واحد، و"العويل": الصياح والضجيج.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يوم بنتم"فإن يوم ظرف أضيف إلى الجملة التي هي الفعل الماضي، ويجوز في الفتحة أن تكون إعرابًا وأن تكون بناء [2] .
الشاهد الثامن والأربعون بعد الستمائة [3] , [4]
على حين عَاتَبتُ المشيبَ عَلَى الصِّبَا ...
أقول: قائله هو النابغة الذبياني، وقد تكرر ذكره، وتمامه:
.... وَقُلْتُ أَلمَّا أصْحُ والشَّيْبُ وَازِعُ؟
وهو من قصيدة عينية طويلة من الطَّويل، وأولها هو قوله [5] :
(1) قال الدكتور سيد تقي معلقًا (97) :"إذا كان المنادى مندوبًا فليس يا لمجرد التنبيه، بل هي للندبة".
(2) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 255 - 258) وما قيل في إعراب وبناء يوم عند إضافتها إلى الجمل وتفريعات ذلك.
(3) ابن الناظم (153) توضيح المقاصد (2/ 266) ، وأوضح المسالك (2/ 198) ، وشرح ابن عقيل (3/ 59) .
(4) البيت من بحر الطَّويل من قصيدة للنابغة الذبياني يعتذر فيها للنعمان بن المنذر، وهي مثل كثير من قصائده في ذلك يقول فيها له:
فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المتتامي عنك واسع
وانظر بيت الشاهد في ديوانه (53) ، والكتاب (2/ 330) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 53) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 255) ، والمنصف (1/ 58) ، وابن الشجري (1/ 46) ، وشرح شواهد المغني (816) ، والإنصاف (292) ، ورصف المباني (349) ، وشرح الأشموني (2/ 256) .
(5) الديوان (53) ورواية هذه القصيدة في الديوان مختلفة في الكلمات والأبيات، ومن أرادها فليراجعها (52) وما بعدها، ط. دار الكتب العلمية، و (3) ط. دار المعارف، تحقيق: محمَّد أبو الفضل إبراهيم.