فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 2135

أو مضارعًا، و"إذا"في موضع نصب والعامل فيه جوابه، والتقدير: إذا ما تركته تركته أخا قوم [1] ، ويجوز أن [تكون] [2] حتى حرفًا جارة وتكون إذا في موضع جر بها، على ما ذهب إلى نحو هذا الأخفش وغيره [3] ، وكلمة"ما"زائدة، و"تركته": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، قوله:"أخا القوم": كلام إضافي مفعول ثانٍ لتركته، وذلك لأن ترك إذا كان فيه معنى التحويل يستدعي مفعولين، قوله:"واستغنى": فعل ماض، و"شاربه": فاعله، و"عن المسح"متعلق [4] باستغنى، ويجوز أن تكون الواو فيه للحال. فافهم.

الاستشهاد فيه:

في قوله:"تركته"حيث نصب مفعولين؛ لأن فيه معنى التحويل؛ كما ذكرنا، وذكر الخطب في شرح الحماسة: أنه نصب"أخا القوم"على الحال من الهاء في: تركته، وجاز كونه حالًا وإن كان معرفة في اللفظ؛ لأنه لا يعني قومًا بأعيانهم، وإنما يريد تركته قويًّا لاحقًا بالرجال [5] .

قلتُ: فعلى هذا لا استشهاد فيه على ما لا يخفى [6] .

الشاهد الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة [7] , [8]

تَخِذْتُ غُرَازَ إِثْرَهُم دَلِيلًا ... وَفَرُّوا فِي الحِجَازِ لِيُعْجِزُونِي

أقول: قائله هو أبو جندب بن مرة القردي الهذلي، وهو من قصيدة نونية، وأولها هو قوله [9] :

1 -لَقَدْ أَمْسَى بَنُو لحْيَانَ مني ... بحمدِ الله في خِزْيٍ مُبِينِ

(1) قال ابن هشام:"في ناصب إذا مذهبان: أحدهما: أنه شرطها وهو قول المحققين ... والثاني: أنه ما في جوابها من فعل أو شبهه وهو قول الأكثرين"، المغني (96) .

(2) ما بين المعقوفين سقط في: (أ) .

(3) ذكر النحاة أن إذا غير الفجائية ملازمة للنصب عند الجمهور، وأجاز ابن مالك أن تقع مفعولًا به، كما في الحديث الشريف:"إني لأعلم إن كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى"وأن تقع مجرورة بحتى كقوله: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} لكن الجمهور على أن حتى ابتدائية.

(4) في (أ) يتعلق.

(5) شرح ديوان الحماسة للتبريزي (9/ 10) .

(6) من الأفعال التي تنصب مفعولين وتفيد التحويل والتصيير:"ترك"كقول الله تعالى: {وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ} ومثله بيت الشاهد، أما إذا كان المنصوب الثاني على الحال كما قال بعضهم في بعض الشواهد فيخرج من هذا الباب.

(7) أوضح المسالك (2/ 51) .

(8) البيت من بحر الوافر، وهو لأبي جندب الهذلي في الفخر، وانظره في: شرح أشعار الهذليين (1/ 354) ، وشرح التصريح (1/ 252) ، واللسان:"عجز"، وشرح الأشموني (2/ 25) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 82) .

(9) ينظر ديوان الهذليين القسم الثالث (90) ، ط. دار الكتب المصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت