الشرطان بالعطف، وقد علم أن الشرطين إذا كانا بالعطف يكتفى بجواب واحد [1] .
قال ابن مالك: وإن توالى شرطان أو قسم وشرط استغني بجواب سابقهما، وربما استغني بجواب الشرط عن جواب قسم سابق، ويتعين ذلك إن تقدمهما ذو خبر أو كان حرف الشرط لو ولولا. انتهى [2] .
والحاصل: أن الأصل أن يكون فعل الشرط المتأخر ماضيًا؛ لأنه قد بين أن جواب الشرط لا يحذف في فصيح الكلام حتَّى يكون فعله ماضيًا [3] ، والشرط الثاني في البيت المذكور مضارع، فحينئذ يحمل هذا على الندرة والقلة، فالجواب الواحد يكون جوابًا لهما، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ} [محمد: 36] [4] .
(1) انظر المرجع السابق.
(2) تسهيل الفوائد (239) .
(3) أسلوب القسم واجتماعه مع الشرط في رحاب القرآن الكريم (263) وما بعدها.
(4) قال المرادي عند شرحه قول ابن مالك:"وإن توالى شرطان أو قسم وشرط استغني بجواب سابقهما":"مثال توالي الشرطين قول الشَّاعر: (البيت) فقوله: تجدوا جواب عن الشرط الأول، وجواب الثاني محذوف لدلالة الشرط الأول وجوابه عليه، ويلزم أن يكون فعله ماضيًا لأنه محذوف الجواب نحو: من أجابني إن دعوته أحسنت إليه، وقد جاء مضارعًا وهو قليل كالبيت السابق، والشرط الثاني عند المصنف مقيد للأول تقييده بالحال الواقع موقعه فكأنه قال في البيت: إن تستغيثوا بنا مذعورين، وجعله بعضهم مؤخرًا في التقدير فكأنه قال: إن تستغيثوا بنا تجدوا منا معاقل عز إن تذعروا، وما قبله دليل الجواب، فهو على هذا مقدم في المعنى". شرح التسهيل للمرادي (3/ 383) ، وانظر أسلوب القسم واجتماعه مع الشرط في رحاب القرآن الكريم (263) وما بعدها.