1 -إذا غضبت عليكَ بنو تميم ... حَسِبْتَ الناسَ كلهمُ غِضَابَا
عارضه خالد بن يزيد الكندي، وكان مقيمًا بشعبى فقال يجاوبه [1] :
1 -ألا رَغِمَتْ أُنُوفُ بَنِي تَمِيمٍ ... فُسَاةِ التَّمْرِ إذْ كَانُوا غِضَابَا
2 -لقَدْ غَضِبَتْ عَلَيَّ بَنُو تَمِيمٍ ... فَمَا نَكَأَت بغَضْبَتِهَا ذبابَا
3 -لَو اطّلَعَ الغُرَابُ عَلَى تَمِيمٍ ... ومَا فيهَا مِنَ السّوْآتِ شَابَا
فقال جرير يهجوه بقوله:
أخَالِدٌ عَادَ وَعْدُكُمُ خِلابَا ... إلخ
1 -قوله:"خلابًا"بكسر الخاء المعجمة، وهو الخديعة باللسان، يقال: خلبه يخلبه بالباء، وكذا اختلبه.
6 -قوله:"شُعبى"بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة والباء الموحدة مقصور، اسم موضع، وألفه للتأنيث فلا ينصرف.
الإعراب:
قوله:"أعبدًا": منصوب على النداء، والتقدير: يا عبدًا، وقال النحاس: هو على وجهين: على النداء أو على أنه رآه في حال افتخار واجتراء، فقال: أتفخر عبدًا حَلَّ في شعبى غريبًا؟
فيكون عبدًا نصبًا على الحال [2] .
قوله:"حَلَّ": جملة وقعت صفة لعبد، و"في شعبى": يتعلق بحل، قوله:"غريبًا": حال من الضمير الذي في حَلَّ،"ألوُمًا"الهمزة للاستفهام على قصد التوبيخ، ولؤمًا: منصوب بفعل محذوف، أي: أتلؤم لؤمًا.
قوله:"لا أبا لك": معترض بين المعطوف والمعطوف عليه، ويذكر هذا تارة في المدح وتارة في الذم؛ كما يقال: لا أم لك، وقد يذكر في معرض التعجب دفعًا للعين كقولهم: لله درك!! [3] ، وقد يذكر بمعنى: جِدَّ في أمرك وشمر؛ لأن من له أبي يتكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام،
(1) انظر الأبيات في خزانة الأدب (2/ 186) ، وقد ذكر هناك أن القائل هو مهجو جرير العباس بن يزيد الكندي، وليس خالدًا كما ذكر العيني، وأما خالد في قصيدة جرير فهو مرخم خالدة.
(2) قال سيبويه:"وقال جرير (البيت) يقول: أتلؤم لؤمًا وأتغترب اغترابًا، وحذفوا الفعلين في هذا الباب؛ لأنهم جعلوه بدلًا من اللفظ بالفعل، وهو كثير في كلام العرب وأما: أعبدًا فيكون على ضربين: إن شئت على النداء، وإن شئت على قوله: أتفتخر عبدًا ثم حذف الفعل". ينظر الكتاب (1/ 339) .
(3) في (ب) : درك الله.