فهرس الكتاب
ويتعلق بهذا البيت مسألة وهي أنهم قالوا: دخول حرف النفي على فعل [1] الشرط ينفيه فيعلق الحكم عليه منفيًّا نحو: من لا يكرمني أكرمه، تعلق وجود الإكرام على انتفاء الإكرام، قالوا: إلا في المشيئة والإرادة والرؤية والظن، فإن النفي يتسلط على متعلق ذلك، مثاله: من لا رد أن أكرمه أهنه، قالوا: معناه: من يرد أن لا أكرمه أهنه.
وتقول: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وكثير من أهل الكلام لا يجيزون ذلك، والصحيح جوازه؛ لأن المعنى: وما يشاء أن لا يكون لا يكن، فدخلت ما على يشاء، وهي في المعنى داخلة على معمولها المحذوف، ولو رددنا ذلك لرددنا: إن شاء الله شيئًا كان وإلا فلا، وهو كلام جميع العرب؛ ألا ترى أن التقدير: وإن لا يشاء أن لا يكون فلا يكون، والدليل على ذلك قول الشاعر:
إذا أعجبتك ... البيتين
ومعنى قوله:"وإن كان فيما لا ورى الناس آليَا"وان كان فيما يرى الناس لا يألوا كما ذكرنا فافهم.
الإعراب:
قوله:"إذا"للشرط، و"أعجبتك": فعل ومفعول، وقوله:"حال"بالرفع فاعله، و"الدهر": نصب على الظرفية, قوله:"من امرئ"جار ومجرور في محل الرفع؛ لأنه صفة لحال، أي: حال كائنة أو حاصلة من امرئ.
قوله:"فدعه": جواب الشرط، وهي جملة من الفعل والفاعل والمفعول, قوله:"وواكل": عطف على قوله:"فدعه"، و"أمره": مفعوله, قوله:"واللياليا": مفعول معه، أي: مع الليالي.
الاستشهاد فيه:
[في قوله:"واللياليا] [2] حيث نصب باعتبار المعية، وهذا أرجح على قول من يقول: إنه منصوب باعتبار العطف؛ لأن فيه تعسفًا [3] ."
(1) في (ب) : على حرف الشرط.
(2) ما بين المعقوفين زيادة للإيضاح.
(3) ينظر شرح الأشموني بحاشية الصبان (2/ 139) ، ووجه التعسف أن الأمر بالمواكلة لليالي ضعيف؛ لأن الليالي لا تؤخر بذلك، فلم يبق إلا أن يكون المعنى: اترك أمره مع الليالي.