فهرس الكتاب
في جملة من أسر من أهل مكة، وأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها واستحثها في المهاجرة.
وهي من الطويل.
قولها:"في السلم"بفتح السين وكسرها وهو الصلح، قولها:"أعيارًا"بفتح الهمزة وسكون العين المهملة؛ جمع عَيْر بفتح العين وسكون الياء آخر الحروف، وهو الحمار الوحشي والأهلي، والأنثى عيرة، قولها:"العوارك": جمع عارك وهي الحائض، يقال: عركت المرأة تعرك عروكًا؛ أي: حاضت، ومنه قول الشاعر [1] :
.... ... وهي شمطاء عارك
الإعراب:
قولها:"أفي السلم"الهمزة للاستفهام،"وفي السلم"يتعلق بمحذوف، و"أعيارًا": حال من المحذوف تقديره: أتتحولون في السلم أعيارًا؟ أي: شبه أعيار، والأعيار وإن كان جامدًا، ولكنه وقع حالًا بهذا التأويل؛ كما في قولك: كَرَّ زيد أسدًا، أي: مثل أسد.
قولها:"جفاء"نصب على التعليل، أي لأجل الجفاء، و"غلظة": عطف عليه، قولها:"وفي الحرب": يتعلق بالمحذوف الذي قدرناه، أي: تتحولون في الحرب أمثال النساء العوارك، [أي: كأمثال النساء] [2] فنصبه بنزع الخافض.
وحاصل المعنى: أتتحولون هذا التحول وهو كونكم أعيارًا في السلم، وأشباه النساء الحيض في الحرب؟
الاستشهاد فيه:
في قولها:"أعيارًا"فإنه جامد وقع حالًا بالتأويل الذي ذكرناه [3] .
(1) جزء بيت من بحر الطويل، وقد ذكر صاحب لسان العرب تتمته وقائله، يقول في مادة:"عرك"العراك: الحيض، وفي حديث عائشة:"حتى إذا كنا بسرف عركت، أي: حضت، وأنشد ابن بري لجحر بن جليلة:"
فغرت لدى النعمان لما رأيته ... كَما فغرت للحيض شمطاء عارك
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) هو من وقوع الحال اسمًا جامدًا لدلالتها على التشبيه، فأعيارًا حال وأمثال النساء العوارك حال أخرى وعاملها محذوف تقديره: أتتحولون في السلم أعيارًا وفي الحرب إلخ". ينظر شرح المقرب د. علي فاخر (المنصوبات) (514) ."