ابن سلمة [1] :
ألَا يَا سَنَا بَرْقٍ عَلَى قُلَلِ الحمَى ... لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَلَيّ كَرِيمُ
ويقولون: هِن فعلتَ فعلتُ، يريدون: إن فعلت [2] .
قوله:"سمح"بفتح السين المهملة وسكون الميم، وفي آخره حاء مهملة ومعناه: كريم؛ من السماح والسماحة وهو الجود، وسمح به، أي: جاد به، وسمح لي، أي: أعطاني، ولقد سمُح بالضم فهو سمح، وقوم سمحاء؛ كأنه جمع سمح، ومساميح كأنه جمع مسماح، وامرأة سمحة ونسوة سماح لا غير، وعن ثعلب: المسامحة: المساهلة، وتسامحوا تساهلوا.
قوله:"ذا يسار"أي ذا غنى، و"معدمًا"أي: فقيرًا، و"العدم"بفتحتين: الفقر، وكذا العُدْم بضم العين وسكون الدال، وأعدم افتقر فهو معدم وعديم، قوله:"مرضي": اسم مفعول من الإرضاء، وكذا قوله:"مغضب": اسم مفعول من الإغضاب.
الإعراب:
قوله:"لهنك"اللام فيه لام التوكيد وهي مفتوحة، وهنك بكسر الهاء، وأصلها: إنك، والكاف اسمه، و"سمح"خبره، قوله:"ذا يسار": كلام إضافي وقع حالًا من ضمير سمح، و"معدمًا"معطوف عليه.
قوله:"كما قد ألفت"الكاف للتشبيه، وما مصدرية، وقد للتحقيق، وألفت جملة من الفعل والفاعل، و"الحلم"مفعوله، وقوله:"مرضي": حال من الضمير الذي في ألفت، وكذلك قوله:"مغضبَا"حال إما من المتداخلة، أو المترادفة، وتقدير الكلام: كألفتك الحلم والرأفة في حال الرضى وحالة الغضب، والمعنى: إن الحلم لا يفارقك، سواء كنت راضيًا أو غضبان.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ذا يسار"فإنه حال قدم على عاملها، ويجوز في الكلام تقديم الحال على سمح بأن يقال: إنك ذا يسار ومعدمًا سمح؛ لقوة عمل الصفة المشبهة [3] فافهم.
(1) البيت من بحر الطويل، لمحمد بن سلمة، وهو في سر الصناعة (371، 552) ، وشرح شواهد المغني (602) ، ومجالس ثعلب (1/ 113) ، والممتع (398) ، وهو شاهد على إبدال الهاء من الهمزة على اللزوم في إن مع اللام، وفيه يقول سيبويه:"وهذه كلمة تتكلم بها العرب في حال اليمين وليس كل العرب تتكلم بها، تقول: لهنك لرجل صِدْق، فهي إن ولكنهم أبدلوا الهاء مكان الألف كقولهم: هرقت ". الكتاب لسيبويه (3/ 150) ، وينظر الممتع (398) .
(2) ينظر سر الصناعة (552) .
(3) قال ابن مالك:"تقدم الحال على عاملها إذا كان فعلًا متصرفًا نحو: مسرعًا أتيت، وإذا كان صفة تشبهه تتضمن="