1 -ودِّع هُريرةَ إِن الرَّكبَ مُرتَحِل ... وهل تُطيقُ وَدَاعًا أيها الرجُلُ
إلى أن قال:
2 -لئن قتلتُم عَمِيدًا لم يَكُن صدَدًا ... لنَقْتُلَنْ مثْلَهُ مِنْكُم فَنَمْتَثِلُ
3 -لئن مُنيتَ بنَا عن غبٍّ مَعركةٍ ... إلخ
وهي من البسيط.
3 -قوله:"لئن مُنيتَ بنَا"أي: لئن ابتليت بنا، من مُنيَ بأمر كذا إذا ابتلي به، من مني يمنى، من باب: فتح يفتح، ومنى يمنو من باب نصر ينصر [1] ، وأما منى يمني إذا أنزل المني، فمصدره منيًّا على وزن فعْل بفتح الفاء وسكون العين، وبابه من باب: ضرب يضرب، ومُني -أيضًا- بمعنى: قُدّر، ومنه: المنية وهو الموت؛ لأنه مقدر على الخلق كلهم.
قوله:"عن غبّ"بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة، أي: عن عقب معركة، قوله:"لا تلفنا"أي: لا تجدنا من ألفى يلفي، قال الله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] ، أي: وجدا.
قوله:"ننتفل"أي: ننتفي، يقال: انتفل عن الشيء إذا انتفى عنه، وذكر في شرح ديوانه أن الانتفال الجحود، يقال: انتفلت عن [2] الشيء إذا تبرأت منه وجحدته، يقول. إن لقيتنا بعد وقعة نوقعها بكم لم ننتفل ولا نتبرأ ولا نعتذر من دماء من قتلنا منكم.
الإعراب:
قوله:"فن"اللام فيه موطئة للقسم المحذوف، تقديره: والله لئن منيت، وكل واحد من القسم والشرط يستدعي جوابًا، وقد رجح الشرط على القسم هاهنا حيث قال: لا تلفنا بالجزم فإنه جواب الشرط وهو قوله:"إن"، وحذف جواب القسم لدلالة جواب الشرط عليه، ولو كان الجواب للقسم لقال: لا تلفينا بالياء لأنه مرفوع.
و"منيت"على صيغة المجهول، و"بنا"جار ومجرور [مفعول] [3] ناب عن الفاعل، وقوله:"عن غب"يتعلق بقوله:"منيت"، و"معركة"مجرور بالإضافة.
وقوله:"لا تلفنا": جملة مجزومة لأنها جواب الشرط، وقوله:"عن دماء": يتعلق بقوله:"ننتفل"، و"ننتفل": جملة وقعت حالا من الضمير المنصوب في لا تلفنا، وقد علم أن
(1) قال الدكتور سيد تقي وهو يعلق على كتاب المقاصد (92) "الذي في اللسان: منيت بكذا وكذا إذا ابتليت به، ومناه الله حبها يمنيه ويمنوه، أي: ابتلاه بحبها، منيًّا ومنوا، وليس فيه منا يمنى من باب فتح يفتح".
(2) في (أ) : من.
(3) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .