فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 2135

عمالته، فإذا قالوا: فرس نهد الجزارة أو عبل الجزارة، فإنما يراد غلظ اليدين والرجلين وكثرة عصبهما، ولا يدخل الرأس هنا لأن عظم الرأس هجنة في الخيل.

الإعراب:

قوله:"إلا علالة": استثناء من قوله:"ولا عطاء ولا خفارة"استثناء منقطع؛ أي: لا يقبل منكم عطاء ولا خفارة، ولكن نزوركم بالخيل والمضاف إليه فيه محذوف تقديره: إلا علالة سابح لما نذكره الآن -إن شاء الله تعالى- قوله:"أو بداهة سابح": كلام إضافي منصوب لأنه عطف على المستثنى، قوله:"نهد الجزارة": كلام إضافي مجرور؛ لأنه صفة لسابح.

الاستشهاد فيه:

في قوله:"إلا علالة"أصله: إلا علالة سابح أو بداهته؛ فحذف من الثاني ما تكرر في الأول وهو الهاء؛ كما قال تعالى: {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: 41] ثم أخر سابحًا، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بقوله:"أو بداهة"، وهذا مذهب سيبويه في جميع هذا النوع [1] .

وقال الفراء وغيره من الكوفيين والبصريين كالمبرد وغيره: أصله: إلا علالة سابح أو بداهة سابح، ثم حذف المضاف إليه من الأول، ولا فصل على هذا الوجه في البيت بين مضاف ولا مضاف إليه.

والمبرد [رحمه الله] [2] استشهد بهذا البيت على قوله [3] :

يا تَيْمُ تَيْمَ عَدِيٍّ لَا أَبَا لَكُمُ ... لا يَكفِينكُمُ في سَوْأَةٍ عُمَرُ

أراد: إلا علالة سابح أو بداهة سابح، ويا تيم عدي تيم عدي [4] ، وقد قيل: إن في كل من القولين مخالفة للأصل؛ أما المبرد فلأنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه [5] ، وأما سيبويه فلأنه فصل بين المتضايفين [6] ، وقال الفراء: والاسمان مضافان معًا إلى سائح أو قارح على الاختلاف في الرواية، وهذا يلزم منه توارد عاملين على معمول واحد [7] .

(1) ينظر الكتاب لسيبويه (1/ 179) .

(2) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .

(3) البيت من بحر البسيط، وهو لجرير من قصيدة طويلة في ديوانه (209) ، ط. دار المعارف، يهجو فيها عمر بن لجأ، وانظر البيت في الكتاب (1/ 53) ، والمقتضب (4/ 229) .

(4) قال المبرد في المقتضب (4/ 227 - 230) :"في باب الاسمين اللذين لفظهما واحد والآخر منهما مضاف: والأجود: يا تيمُ تيمَ عدي؛ لأنه لا ضرورة ولا حذف ولا إزالة شيء عن موضعه".

(5) انظر رأى المبرد في المقتضب (4/ 227 - 230) ، وكذا في ابن يعيش (3/ 21) .

(6) انظر رأي سيبويه في الكتاب (1/ 53) .

(7) انظر البيت المذكور وكلام الفراء حوله في معاني القرآن (2/ 321، 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت