مكة -شرفها الله تعالى- بيسير، وكان من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامهم، ولما أعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع المؤلفة قلوبهم، وهم الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وغيرهما من غنائم خيبر مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس هذا قال [1] :
1 -أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبيـ ... ـد بَبنَ عُيَينَةَ والأَقْرع
2 -فَمَا كَانَ حصْنْ وَلَا حابسٌ .... يَفُوقَانِ مرْدَاسَ في مَجْمَعِ
3 -وَمَا كُنْتَ دُونَ امْرئٍ مِنْهُمَا .... وَمَنْ تَضَع اليَومَ لا يُرفَعِ
4 -وَقَد كُنْتُ في الحَربِ ... إلى آخره
إلى غير ذلك من الأبيات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا فاقطعوا عني لسانه"فأعطوه حتى رضي، وقيل: أتمها له مائة، وكان العباس هذا شاعرًا محسنًا وشجاعًا مشهورًا، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية، وكان ينزل البادية بالبصرة، وقيل: إنه قدم دمشق وابتنى بها دارًا، والله أعلم.
وهي من المتقارب.
قوله:"نهبي"بفتح النون وسكون الهاء، وهي الغنيمة، وتجمع على نهاب، و"العبيد"بضم العين المهملة، وهو اسم فرس العباس بن مرداس.
قوله:"تدرإ"بضم التاء المثناة من فوق وسكون الدال وفتح الراء وفي آخره همزة، وهو من قولهم: السلطان ذو تدرإ، أي: ذو عدة وقوة على دفع أعدائه من نفسه، وهو اسم موضع للدفع، والتاء فيه زائدة كما زيدت في: تنضب وتنفل.
الإعراب:
قوله:"وقد كنت"الواو للعطف على ما قبله، وقد للتحقيق، والتاء في كنت اسم كان، وقوله:"ذا تدرإ": كلام إضافي خبره، وقوله:"في الحرب": يتعلق به، ويروى:"وقد كنت في الحرب ذا تدرإ"، وقوله:"فلم أعط"على صيغة المجهول، والضمير فيه مفعول ناب عن الفاعل، و"شيئًا": مفعول ثان، وقوله:"ولم أمنع": معطوف [2] عليه.
= شرح التصريح (2/ 119) ، واللسان"درأ"، والمغني (627) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 120) ، وشرح الأشموني (3/ 71) ، وشرح شواهد المغني (925) ، والدرر (6/ 25) .
(1) ديوان العباس بن مرداس (84) تحقيق: يحيى الجبوري.
(2) في (أ) : عطف.