وبعده:
3 -وإذَا رُمْتَ رَحيلًا فَارتحلْ ... واعْصِ مَا يَأْمُرُ تَوصيمُ الكَسَلْ
4 -واكْذِبِ النفْسَ إذَا حَدَّثْتَهَا ... إن صِدْقَ النفسِ يُزْرِي بِالأمَلْ
وهي من الرمل [1] وفيه الخبن والحذف.
قوله:"وإذا أقرضت"، ويروى:"وإذا قورضت"، وفي كتاب ابن كيسان: وإذا جوزيت قرضًا، والكل بمعنى واحد، وقال أبو عبيدة: من أمثالهم في المكافأة [2] :
إنما يُجزي الفَتَى لَيسَ الجمَلُ.
قالها لبيد في شعره، وشعره هذا كله أمثال.
الإعراب:
قوله:"وإذا"للشرط، و"أُقْرِضَتَ"على صيغة المجهول فعل الشرط، و"قرضًا": مفعول مطلق، وقوله:"فاجزه": جواب الشرط فلذلك دخلته الفاء، قوله:"إنما يجزي"إن قد بطل عملها بدخول ما الكافة عليها،"ويجزي": جملة من الفعل والمفعول النائب عن الفاعل [3] ، [قوله:"] [4] ليس الجمل"بمعنى: لا الجمل.
والاستشهاد فيه:
فإن البغداديين احتجوا به على أن"ليس"تكون عاطفة؛ كما تقول: قام زيد ليس عمرو، فعمرو معطوف على زيد بليس؛ كما تقول: قام زيد لا عمرو، وكذلك قول الشاعر:
.... ليس الجمل
[فَإن ليس فيه عاطفة بمعنى: لا الجمل] [5] ، قال أبو حيان: وحكى النحاس وابن بابشاذ [6] هذا المذهب عن الكوفيين، وحكاه ابن عصفور عن البغداديين [7] ، وأجابوا عن ذلك بأنه لا حجة لهم في هذا البيت لاحتمال أن يكون"الجمل"اسم ليس، وخبرها محذوف لفهم المعنى،
(1) في (أ) : من المديد، والصواب أنه من الرمل.
(2) ينظر مجمع الأمثال للميداني (1/ 39) .
(3) قال صاحب الخزانة (9/ 300) "إنما يجزى الفتى .. إلخ"بالبناء للمعلوم، والفتى فاعله، وزعم العيني أنه بالبناء للمجهول والفتى نائب فاعل، وكأنه لم يتصور المعنى.
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(6) ترجمته في الشاهد رقم (197) .
(7) ينظر الارتشاف (2/ 630) ، والمغني (296) .