سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج، فقال في جملة قصيدته [1] :
وتَضحَكُ مِني شَيخَةٌ عَبشَميَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَيْ قَبلي أَسِيرًا يَمَانيًّا
وهي من الطويل.
قوله:"عرضت"أي: تعرضت؛ كذا فسره البعلي في شرح الجمل، وذكر بعض شراح أبيات المفصل أنه من عرض الرجل إذا أتى العروض وهي مكة والمدينة وما حولهما.
قوله:"نداماي": جمع ندمان، قال ابن فارس: النديم: شريب الرجل الذي ينادمه، وهو ندمانه من المنادمة، ويقال: هي مقلوبة من المدامنة، وذلك إدمان الشراب [وفيه نظر] [2] ، وناس يقولون: كان الشربيان يكون من أحدهما بعض ما يندم عليه؛ فلذلك سميا نديمين [3] ، قوله:"أبا كرب"أبو كرب، و"الأيهمان"رجال من اليمن، و"قيس"هو ابن معدي كرب، وأبو قيس ابن: الأشعث الكندي.
الإعراب:
قوله:"أيا راكبًا"ويروى: فيا راكبًا، وأيا: حرف نداء، وهي مثل يا إلا أنها لا تستعمل إلا والمنادى مذكور،"وراكبًا": منصوب به لأنه نكرة غير مضافة ولا شبيهة بالمضاف.
قوله:"إما عرضت"أصل"إما": إن ما، فإن حرف شرط، وما زائدة، أدغمت النون في الميم لقربهما في المخرج، وقوله:"عرضت": فعل الشرط جملة من الفعل والفاعل، والمفعول محذوف، أي: إن عرضت العروض؛ أي: بلغتها [4] .
قوله:"فبلغن"الفاء للجزاء،"وبلغن": فعل وفاعله مستتر فيه، وهو أنت، والنون نون التأكيد الخفيفة، قوله:"نداماي": كلام إضافي تقديره النصب على أنه مفعول فبلغن، قوله:"من نجران"المضاف فيه محذوف، أي: من أهل نجران، ومحله النصب على أنها صفة لنداماي [5] .
قوله:"ألا تلاقيا"ألا أصله: أن لا، فأن زائدة [6] ، ولا لنفي الجنس أدغمت النون في اللام لقرب مخرجهما، و"تلاقيا": اسم لا وهو مبني على الفتح، وخبرها محذوف تقديره:
(1) انظر المرجعين السابقين.
(2) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(3) مجمل اللغة مادة"ندم".
(4) نقده صاحب الكتاب مع المقاصد النحوية فقال (118) :"الفعل عرض لازم، فكيف جعله متعديًّا، ومثل الفعل عرض أشأم وأعرق".
(5) الصحيح أنه حال، وليس بصفة؛ لأن نداماي معرفة.
(6) ليست زائدة، وإنما هي مخففة من الثقيلة أو مفسرة.