يَشُقُّ بِهَا العَسَاقِلَ مُوَجِذَاتٌ ... وكُلُّ عَرَنْدَسٍ يَنْفِي اللُّغَامَا
وهما من الوافر.
قوله:"حبالكم": جمع حبل وهو العهد، قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103] ؛ أي: بعهده، قوله:"رمامًا": جمع رمة، وهي القطعة البالية من الحبل، والرمة - أيضًا -بضم الراء؛ قاع بنجد، وأما الرمة بكسر الراء فهي العظم البالي، قال الله تعالى: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] والرمة -بفتح الراء- أخذ الشاة الحشيش بمرمتها، والمرمة والمقمة للشاة بمنزلة الشفة من الإنسان.
قوله:"شاسعة"أي: بعيدة، قوله:"أُمامَا"أي [1] : أمامة اسم امرأة.
ومعنى البيت: أنه يقول للمخاطبين: ما كان بيني وبينكم من أسباب التواصل قد انقطع ثم رجع إلى نفسه يخاطبها، فقال: وأضحت منك أمامة بعيدة؛ فليس للاجتماع بها مطمع.
قوله:"العساقل": ضرب من الكمأة، و"العرندس"من الإبل: الشديد، ولغام البعير بضم اللام وبالغين المعجمة؛ زبده.
الإعراب:
قوله:"ألا": حرف تنبيه، و"أضحت": من الأفعال الناقصة، و"حبالكم": كلام إضافي اسمه، و"رمامًا": خبره، قوله:"وأضحت": عطف على أضحت الأولى، قوله:"أماما": اسمه تقديره: وأضحت أمامة، و"شاسعة"خبره، و"منك": تتعلق بشاسعة.
الاستشهاد فيه:
في قوله"أمَامَا"حيث رخمت في غير النداء للضرورة، وقد روي هذا البيت [2] :
ألا أضْحْتْ حِبَالُكُم رمَامًا ... ومَا عَهدِي كَعَهدِكِ يَا أُمامَا
فيكون:"يا أماما"منادى مرخمًا، ولا يكون في البيت حينئذ شاهد على هذه الرواية، وهذه الرواية أليق بنظم البيت؛ لأنه ذكر العهد في صدر البيت ثم رد العجز على الصدر، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا} [النساء: 38] ، وهذه الرواية رواية المبرد [-رحمه اللَّه تعالى-] [3] .
(1) في (أ) : أصله.
(2) ينظر شرح الأشموني (3/ 184) ، وشرح التسهيل للمرادي (3/ 78) .
(3) أجمع النحاة على جواز مجيء ترخيم الضرورة على لغة التمام، وقد جاء شاهدنا (البيت) على لغة من لم ينو =