فهرس الكتاب
وهو أول قصيدة طويلة من الوافر يمدح بها القطامي زفر بن الحرث بن عبد عمرو بن معاذ بن يزيد بن عمرو بن خويلد، وأراد بقوله:"ضُباعَا": ضباعة بنت زفر بن الحرث.
الإعراب:
قوله:"قفي": أمر من وقف يقف؛ جملة من الفعل والفاعل، و"قبل التفرق": كلام إضافي نصب على الظرف.
قوله:"يا ضباعا": منادى مفرد معرفة مرخم، وأصله: ضباعة، قوله:"ولا يك"أصله: ولا يكن، فحذفت النون للتخفيف، و"موقف": اسم يكن، و"الوداعا": خبره، وقد علم في باب الخبر أن المعرفة هي المبتدأ، والخبر هو النكرة، وكذلك اسم كان وخبرها لا فرق بينهما [1] .
وأما القطامي فإنه عكس وجعل النكرة اسمًا والمعرفة خبرًا ليستقيم الوزن، والمعنى لا يفسد بذلك؛ إذ قد علم مراده، وذلك أن موقفًا هنا اجتمعت فيه ثلاثة أشياء تقربه من المعرفة: أحدهما: أنه وصف بقوله:"منك"والوصف مخصص.
والثاني: أن موقفًا مصدر نكرة، ونكرة المصدر قريبة من المعرفة إذا كان المصدر حسيًّا؛ ألا ترى أنه لا فرق في المعنى بين أن تقول: خالط هذا الماء عسل أو العسل؛ لأنك تريد المعهود.
الثالث: أن الوداع مصدر معرفته قريب من نكرته؛ ألا ترى أنه لا يريد وداعًا معهودًا بل وداعًا عامًّا، فَبَانَ بهذه الوجوه سهولة جعل المرفوع نكرة والمنصوب معرفة، قوله:"منك"في محل الرفع لأنه صفة للموقف، والتقدير: موقف حاصل منك.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يا ضباعا"حيث عوض الألف فيه عن الهاء، وقال ابن مالك: ولا يستغنى غالبًا في الوقف على المرخم بحذفها عن إعادتها، أو تعويض ألف منها، وأشار بالتعويض إلى قوله:"يا ضباعا" [2] .
(1) ينظر مثلًا شرح ابن عقيل على الألفية (1/ 216) .
(2) قال ابن مالك:"ولا يستغنى غالبًا في الوقف على المرخم حذفها عن إعادتها أو تعويض ألف منها". التسهيل (189) ، بتحقيق: بركات، وهو ما حمله سيبويه على الضرورة في قوله: واعلم أن الشعراء إذا اضطروا حذفوا هذه الهاء في الوقف، وذلك لأنهم يجعلون المدة التي تلحق القوافي بدلًا منها .. وقال القطامي: (البيت) الكتاب (2/ 243، 244) .