الإعراب:
قوله:"يحسبه": فعل ومفعول، و"الجاهل": فاعله، والضمير المنصوب في:"يحسبه"يرجع إلى الجبل لأنه يصف جبلًا قد عَمَّه الخصب وحفه النبات؛ كذا قاله الأعلم [1] ، وقال ابن هشام اللخمي: وليس الأمر كذلك، وإنما شبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حتى امتلأ بشيخ معمم فوق كرسي، وما قبله يدل على ما ذكرنا، وهو [2] :
1 -كأَن صوتَ شخبِهَا إِذَا هَمِيَ ... صَوتُ الأفَاعِي في خَشِيٍّ أعْشَمَا
2 -يحسبهُ الجاهلُ ما لمْ يَعْلَمَا ... شيْخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا
3 -لوْ أَنَّهُ أَبانَ أوْ تَكَلَّمَا ... لَكَانَ إِيَّاهُ وَلَكِنْ أَعْجَمَا
قوله:"ما لم يعلما"أصله: ما لم يعلمن، وكلمة ما مصدرية زمانية، والتقدير: مدة عدم علمه, قوله:"شيخًا": مفعول ثان ليحسبه, قوله:"معممًا: صفته، و"على كرسيه": معترض بين الصفة والموصوف، وموضعها النصب على الحال."
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ما لم يعلما"حيث أكده بنون التأكيد بعد مضي لم الجازمة النافية، وهذا نادر؛ لأنه مثل الواقع بعد ربما فيما مضى معناه [3] .
(1) نصه كما في الكتاب بشرح الأعلم ط. بولاق (2/ 152) ، يقول يصف جبلًا فدعمه الخصب وحفه النبات وعلاه، فجعله كشيخ مزمل في ثيابه، معصب بعمامته، وخص الشيخ لوقاره في مجلسه، وحاجته إلى الاستكثار من اللباس.
(2) والرواية للأبيات اختلفت هنا عما في الشاهد رقم (825) من شواهد هذا الكتاب، وانظرها في الخزانة (11/ 410) ، والخشي الأغشم: النبات اليابس.
(3) قال أبو حيان:"وأما النفي بلا، أو بما، فمذهب الجمهور أنه لا يجوز أن تدخل في المضارع المنفي بهما، وأجاز ابن جني ذلك وأثبته ابن مالك ومثل بقوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] ، وجاء في الشعر نادرًا أو ضرورة:"
قليلًا به ما يحمدنك وارث ...
والآية متأولة عند الجمهور، والذي في الشعر نادر أو ضرورة". ارتشاف الضرب (1/ 304، 305) وينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1403، 1404) ، والكتاب (3/ 517، 518) ."