3 -ألَم أكُ نائِيًا فدَعَوْتُمُونِي ... فَجَاءَ بِي الموَاعِدُ والدُّعاءُ
4 -ألم أكُ جَارَكُمْ فَتَرَكْتُمُونِي ... لِكلْبي فيِ دِيَارِكُمُ عُواءُ
5 -ولمَّا كُنْتُ جَارَكمُ أبيتُمْ ... وشَرُّ مَوَاطِنِ الحَسَبِ الإباءُ
6 -ولمَّا كُنْتُ جَارَهُمُ حَبَوني ... وفيكمْ كان لَوْ شئْتُمْ حِبَاءُ
7 -ولمَّا أنْ مَدَحْتُ القومَ قُلْتُمْ ... هَجَوْتَ ومَا يحلُّ لكَ الهجاءُ
8 -ألَمْ أكُ جَارَكُمْ ... إلى آخره
وفي ديوان الحطيئة وقع البيت المذكور هكذا:
ألَمْ أكُ مُحْرِمًا وَيَكُونُ بَينِي ... وبَينَكُمُ المَوَدَّةُ والإخَاءُ
ويروى: ألم أك مسلمًا، والمحرم: المسالم الذي يحرم عليك دمه ودمك عليه، و"المحل"؛ العدو الذي يستحل دمك وتستحل دمه.
الإعراب:
قوله:"ألم أك"الهمزة للاستفهام،"ولم أك": أصله لم أكن فحذفت النُّون تخفيفًا، والضمير الذي فيه اسم كان، و"جاركم": كلام إضافي خبره، قوله:"ويكون"بالنصب كما يجيء فإنه عن قريب، قوله:"المودة"بالرفع اسم يكون، و"الإخاء": عطف عليه، وقوله:"بيني": خبر يكون، و"بينكم"عطف عليه.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ويكون"حيث نصب بتقدير"أن"لوقوع الفعل بعد واو المصاحبة الواقعة بعد الاستفهام [1] .
(1) ينصب المضارع بعد واو المعية إذا كانت مسبوقة بنفي محض أو طلب محض، والطلب يشمل: الأمر والنهي والتحضيض والتمني والترجي والدعاء والاستفهام والعرض، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 142] وقوله: {يَاليْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 27] ومن وقوعه بعد الأمر قول الشَّاعر: (البيت) ، ينظر شرح قطر الندى (71 - 79) .