فلَوْ كَانَ في الحَيِّ النَّجِيِّ سَوَادُهُ ... لَمَا مَسَحَتْ تلكَ المُسالاتِ عَامِرُ
قوله:"لو أبدى الندي"من ندى يندي من النداوة من باب علم يعلم، و"الندي"بفتح النُّون وكسر الدال وتشديد الياء على وزن فعيل، وهو مجلس القوم ومتحدثهم.
قوله:"سواده"أي: شخصه، والضمير فيه يرجع إلى الممدوح، قوله:"المسالات"بضم الميم وتخفيف السين المهملة، وهو جمع مسألة، قال الجوهري: مسالا الرَّجل: جانبا لحيته، الواحد مسال وأنشد البيت المذكور [1] .
قوله:"عامر"أراد به القبيلة، وهي في قريش: عامر بن لؤي، وفي كنانة: عامر بن عبد مناة بن كنانة بطن، وكانوا أشد حي في كنانة بأسًا، وفي قضاعة: عامر بن عوف، وفي قيس غيلان: عامر بن صعصعة، وفي عبد القيس: عامر بن الحارث بن أغار، المعنى: أن الشَّاعر يحلف أن الممدوح لو حضر المجلس لما قدر عامر أن يمسح شواربهم من هيبته وسطوته على النَّاس وشدة بأسه وشجاعته.
وقوله:"لما مسحت تلك المسالات عامر": كناية في الحقيقة عن عدم مقاومتهم الممدوح وعن ضعف ملاقاتهم إياه؛ فحالهم معه حال من لا يقدر على مسح شاربه عند من يخاف منه.
الإعراب:
قوله:"فأقسم"الفاء للعطف إن تقدمه شيء، و"أقسم": جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"لو"للشرط، و"أبدى": فعل، و"الندي"فاعله، وقوله:"سواده": كلام إضافي مفعوله، والجملة وقعت فعل الشرط، وقوله:"لما مسحت": جواب القسم والشرط، وقوله:"عامر": فاعل مسحت، و"تلك المسالات": مفعوله.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"لما"على الاكتفاء بجواب واحد لقسم وشرط، فإن قوله:"أقسم"يقتضي جوابًا، وقوله:"لو"كذلك، فاكتفى بجواب لو عن جواب القسم، وسواء في ذلك تقدم لو على القسم أو تأخرها عنه، وكذلك لولا، وهذا هو الصحيح [2] ، وذهب ابن عصفور إلى
(1) السابق نفسه.
(2) قال ابن مالك: "فلو كانت أداة الشرط"لو"أو"لولا"استغني بجوابها عن جواب القسم مطلقًا نحو: والله لو فعلت لفعلت، ولو فعلت والله لفعلت، وكذا لو تقدم عليهما ذو خبر أو كان بدل لو لولا، ومن أَجل هذا قلت:"وأداة شرط غير امتناعي". شرح التسهيل لابن مالك (3/ 216، 217) ."