فهرس الكتاب
وهَذَا رِدَائِي عِندَهُ يَسْتَعِيرُهُ ...
قال ابن الأعرابي: أبوك رداؤك، وبنوك رداؤك، وكل ما زينك فهو رداؤك، ويقال: الرداء هاهنا على حقيقته، والشاعر يفتخر بذلك حيث رهن رداءه بالديات الثلاث [وأصل ذلك أن ثلاثة من الملوك قتلوا في المعركة، وكانت دياتهم ثلاثمائة بعير، فرهن رداءه بالديات الثلاث] [1] قوله:"وجلت عن وجوه الأهاتم"أراد بالأهاتم بني الأهتم سنان بن سمي، وإنما سمي بذلك لأنه كسرت ثنيته يوم الكُلَابِ، والهتم: كسر الثنايا من أصلها.
الإعراب:
قوله:"ثلاث مئين": كلام إضافي مرفوع بالابتداء، قوله:"وفى بها": جملة من الفعل والمفعول، وقوله:"ردائي": كلام إضافي فاعلها، والجملة في محل الرفع على الخبرية، وقوله:"للملوك": جار ومجرور [في محل الرفع] [2] على أنه صفة لما قبله، والتقدير: ثلاث مئين من البعير الكائنة ديات للملوك، قوله:"وجلت"؛ جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى الرداء، ومعنى جلّت بالتشديد جلت بالتخفيف؛ من جل القوم عن البلد يجلون بالضم إذا جلوا وخرجوا والمعنى: كشفت ردائي حين وفت بديات الملوك الثلاثة همّ ذلك وتمادي الحروب عن أعيان الأهاتم وكبرائهم.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ثلاث مئين"حيث قال: مئين بلفظ الجمع مع أنها تمييز الثلاث، وتمييز الثلاثة وأخواتها بالمائة لا يجمع إلا في الشذوذ [3] ، وقال ابن مالك: إذا كان مفسر الثلاثة وأخواتها مائة فيفرد نحو: ثلاث مائة، وكان القياس أن يجمع فيقال: ثلاث مئات أو مئين إلا أن العرب لا تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلا قليلًا كقوله:
ثلاث مئين ... إلى آخره [4]
= على كثرة ترخيم مالك، وانظره في الكتاب (2/ 246) ، (3/ 68) ، ونوادر أبي زيد (159) ، والتصريح (2/ 190) ، واللسان مادة:"ردي".
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(3) يراجع المفصل وشرحه لابن يعيش (6/ 21 - 23) ، وفيه كلام مطول.
(4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 394) ، والتصريح (2/ 273) .