فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي ... وإلا فأدركني ولما أمزق
وبهذا البيت سمي الممزق.
قوله:"تخذت"بمعنى: اتخذت، قوله:"لدى جنب"ويروى: إلى جنب غرزها، و"الغرز"بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفي آخره زاي معجمة، وهو ركاب الرجل من جلد، وإذا كان من خشب أو حديد فهو ركاب، قوله:"نسيفًا"بفتح النون وكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو أثر ركض الرجل بجنبي البعير إذا انحسر عنه الوبر.
قوله:"كأفحوص"بضم الهمزة وسكون الفاء وضم الحاء المهملة وسكون الواو وفي آخره صاد مهملة، وهو مجثم القطاة، أي: مبيتها، وسمي بذلك لأنها تفحصه، من فحص المطر التراب، أي: قلبه.
و"القطاة": طائر مشهور، و"المطرق"بضم الميم وفتح الطاء وتشديد الراء المكسورة، من طوقَتِ القَطَاةُ إذا حان وقتُ خروج بيضِهَا، قال أبو عبيد: لا يقال ذلك في غير القطاة [1] .
قلت: فيه نظر، لأن أوسًا تقول [2] :
لنَا صَرخَةٌ ثُم إسكَاتةٌ ... كمَا طَرَّقَتْ لِنِفَاسٍ بكرْ
وقع في المفضليات: المطرق بفتح الراء، وفسره بالمعدل، يقال: طرق بمعنى: عدل [3] .
الإعراب:
قوله:"وقد تخذت"قد للتحقيق، وتخذت فعل ماض، و"رجلي": كلام إضافي فاعله، وقوله:"نسيفًا"مفعوله، قوله:"لدى"نصب على الظرف مضاف إلى جنب، وجنب مضاف إلى غرزها، قوله:"كأفحوص"الكاف للتشبيه، والأفحوص مجرور بها مضاف إلى القطاة.
قوله:"المطرق"بالجر صفة القطاة، وإنما ذكر مع أن القطاة مؤنث، لأنه لا يقال ذلك في غير القطاة على رأي أبي عبيدة، وأما على رأي غيره فيكون على إرادة النسبة، والتقدير: ذات التطريق، وأما على رواية من رواه بفتح الراء فيكون صفة للأفحوص بمعنى المعدل.
(1) الصحاح مادة:"طرق"، وشرح شواهد المغني (681) .
(2) البيت من بحر المتقارب، قاله أوس بن حجر ديوانه (31) ، وهو في اللسان:"نفس- طرق".
(3) القصيدة ليست في المفضليات وإنما هي في الأصمعيات (164 - 166) (هارون) .