فهرس الكتاب
بكسر التاء [1] ، ورواية أبي إسحاق:"علمتُ"بضم التاء [2] ، قوله:"نَبِّئيني"أي: أخبريني، من النبأ وهو الخبر.
الإعراب:
قوله:"دعي"فعل وفاعل، وقوله"ماذا علمت": مفْعوله، و"ماذا": كلمة اسم جنس بمعنى شيء، أو موصول بمعنى الذي على خلاف فيه ها هنا، فالجمهور على أن"ماذا"كلمة مفعول دعي كما ذكرنا [3] .
وقال ابن عصفور: لا يكون"ماذا"مفعول لـ"دعي"؛ لأن الاستفهام له الصدر، ولا لعلمت؛ لأنه لم يرد أن يستفهم عن معلومها ما هو ولا لمحذوف تفسيره: سأتقيه؛ لأن علمت حينئذ لا محل لها، بل"ما": استفهام، و"ذا": موصول خبر،"وعلمتُ": صِلة وعُلِّقَ"دعي"عن الاستفهام [4] ..
وقال ابن هشام: إذا قدّرتَ"ماذا"بمعنى الذي، أو بمعنى شيء، لم يمتنع كونها مفعول"دعي"، وقوله:"لم يرد أن يستفهم عن معلومها" [5] لازم له إذا جعلَ"ماذا"مبتدأ وخبرًا ودعْوَاهُ تعليق"دعي"مردودة بأنها ليست من أفعال القلوب، فإن قال: إنما أردتُ أنه قُدِّرَ الوقف على دعي، فاستأنف ما بعده، رده قول الشاعر:"ولكن"؛ فإنها لا بد أن يخالف ما بعدها ما قبلها والخالف ها هنا"دعي".
فالمعنى: دعي كذا ولكن أفعل كذا، وعلى هذا فلا يصح استئناف ما بعدَ"دعي"؛ لأنه لا يقال: من في الدار فإنَّني أُكرِمُهُ، ولكن أخبرني عن كذا. انتهى [6] .
وقال النحَّاس: لا يكون"ذا"هنا بمعني الذي؛ لأنه لا يجوز: دعي ما الذي علمتَ، وقال أبو إسحاق: لا يكون ذا ها هنا إلا بمنزلة الاسم مع ما، وذاك أنها لا تخلو من إحدى ثلاث جهات:
-إما أن تكون"ما"صلة"وذا"بمعنى الذي، وذا لا يجوز ها هنا؛ لأن"ذا"لا يكون بمعني الذي إلا مع"ما"و"من"الاستفهاميتين.
(1) الذي في معاني القرآن هو:"علمت"بضم التاء، وهو شاهد على تركيب"ما"مع"ذا"اسمًا واحدًا، ينظر (1/ 216، 368) ، وانظر كتابنا: ظاهرة التركيب في النحو العربي (40) وما بعدها، د. أحمد السوداني.
(2) وعند الزجاج جعل"ما"مركبة مع"ذا"اسمًا واحدًا، فأورد البيت وقال:"كأنه بمنزلة: دعي الذي لمت". معاني القرآن للزجاج (1/ 288) ، وينظر (104) من الجزء نفسه.
(3) المغني (301) .
(4) شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (2/ 479) ، والمغني (301) .
(5) يقصد به ابن عصفور.
(6) المغني (301، 302) .