وقال يونس: ألا هاهنا للتمني، وإنما نون الشاعر الاسم للضرورة [1] ، وفيه نظر؛ لأنه لا ضرورة في إضمار الفعل بخلاف التنوين، ويروى:"ألا رجل"بالجر؛ على تقدير: ألا من رجل، وأنشده ابن فارس في كتابه:"ألا رجلٌ"بالرفع، ثم قال: رواه الأخفش"ألا رجلًا"، وقال هو إما ضرورة وإما على: هات لي رجلًا [2] .
فإن صحت رواية الرفع يكون وجهه أن يكون مرفوعًا بالابتداء، وتخصص بتقديم الاستفهام عليه، وخبره قوله:"يدل على محصلة"، وأما في حال انتصابه فيكون"بدل" [3] صفة للرجل، وجزم الجوهري بوجه الرفع بأن يكون فاعلًا بفعل محذوف يفسره يدل [4] ، ووجه الجر أضعف الوجوه لإعمال الجار محذوفًا ويزيده ضعفًا كونه زائدًا، ونظيره في الضعف قوله [5] :
.... وَنَهْنَهْتُ نفسِي بعدَما كدت أَفْعَلَهْ
على قول سيبويه: إن التقدير: أن أفعله؛ لأن"أن"وإن كانت غير زائدة لكن دخولها في خبر كاد قليل [6] .
قوله:"جزاه الله خيرًا": جملة دعائية ولا محل لها من الإعراب، قوله:"على محصلة"يتعلق بقوله: يدل؛ أي على امرأة محصلة، قوله:"تبيت": جملة من الفعل والفاعل وهو اسمه، وخبره هو قوله:"ترجل"إلى آخره في البيت الثاني كما ذكرناه، وقيل: إن محلها نصب على الحال، فإن صح فوجهه أن يكون حالًا منتظرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ألا رجلًا"حيث وقعت ألا هاهنا للعرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، ولكن العرض طلب بلين، والتحضيض طلب بحث فافهم [7] .
(1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 71) ، والمغني (70) .
(2) ينظر مقاييس اللغة لابن فارس، مادة:"حصل".
(3) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(4) الصحاح مادة:"حصل".
(5) هذا عجز بيت من الطويل لعامر بن جؤين الطائي وصدره:
فلم أر مثلها خباسة واجد ...
وشاهده حذف أن المصدرية وبقاء عملها، والبيت في الكتاب لسيبويه (1/ 307) ، وشرح التسهيل لابن مالك (4/ 50) ، والمغني (64) .
(6) قال سيبويه بعد أن ذكر البيت:"فحملوه على أن؛ لأن الشعراء قد يستعملون أن هاهنا مضطرين كثيرًا". الكتاب لسيبويه (1/ 307) .
(7) من أوجه ألا أن تكون للعرض والتحضيض، ومعناهما: طلب الشيء، لكن العرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث، ونصب رجلًا بفعل محذوف دل عليه المعنى، والتقدير: ألا ترونني رجلًا، ينظر المغني (69) .