قوله:"وآمل": مضارع المتكلم وحده؛ من أمل يأمل من باب نصر ينصر، قوله:"أن تدنو": من الدنو وهو القرب، قوله:"إخال"بكسر الهمزة وهو الأصح [1] ، ومعناه: أظن، قوله:"تنويل": من قوله: نولته بالتشديد إذا أعطته نوالًا وهو العطية.
الإعراب:
قوله:"أرجو": جملة من الفعل والفاعل وهو أنا المستتر فيه، قوله:"وآمل": جملة -أيضًا- عطف على الجملة التي قبلها.
وقد قيل: إن فيه عطف الشيء على نفسه؛ لأن الرجاء والأمل بمعنى واحد.
وأجيب: بأن اختلاف اللفظ قد جوز ذلك؛ كما في قوله تعالى: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} [آل عمران: 146] ، وهذا العطف من خصائص الواو.
قوله:"أن تدنو": في محل النصب على المفعولية، وأن مصدرية، والتقدير: أرجو وآمل دنو مودتها، وإنما سكنت الواو لأجل الضرورة، قوله:"وما"للنفي، و"إخال"مضارع للمتكلم بمعنى أظن.
قوله:"تنويل": مبتدأ، وخبره قوله:"لدينا"مقدمًا عليه، قوله:"منك": حال من التنويل، والتقدير: ما أظن تنويلًا عندنا حال كونه حاصلًا منك، وذكر في شرح اللمع أن"ما"في قوله:"وما إخال"بمعنى الذي في موضع رفع بالابتداء، والمفعول الأول العائد على الذي محذوف، وجاز حذفه للعلم به،"ولدينا"المفعول الثاني،"وتنويل": خبر ما الذي هو مبتدأ [2] .
الاستشهاد فيه:
هو جواز إلغاء الفعل القلبي المقدم على مفعوليه، وبهذا استدل الأخفش والكوفيون على أن العامل المقدم يجوز الغاؤه [3] .
ويقال: إنما ألغي عمل إخال هاهنا لتوسطها بين النافي وهو ما وبين المنفي، ويقال: علقها عن العمل لام مقدرة، أي: وما إخال للدنيا.
ويقال: ليست هي ملغاة ولا معلقة؛ بل هي معمولة، ولكنه حذف المفعول الأول أي: وما إخاله، أي: وما إخال الأمر والشأن، فضمير الشأن هو المفعول الأول، والجملة - أعني: لدينا منك تنويل في
(1) في (أ) الأفصح.
(2) راجع شرح اللمع.
(3) ينظر الشاهد السابق (351) .