انْقِضَاءِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ فَفِيهِ كَلاَمٌ؛ لأَِنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُنْتِجُ تَحْقِيقَ مَصْلَحَةٍ لأَِحَدِ الْعَاقِدَيْنِ. فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَذِكْرُهُ لاَ يُوجِبُ الْفَسَادَ كَاشْتِرَاطِ الْكِرَابِ وَالسَّقْيِ؛ لأَِنَّ الزِّرَاعَةَ لاَ تَتَأَتَّى إِلاَّ بِهِ.
وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يَثْنِيَهَا - أَيْ يَحْرُثَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً - وَيُكْرِيَ أَنْهَارَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، مِمَّا تَبْقَى فَائِدَتُهُ فِي الأَْرْضِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ، فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَفْسُدُ بِهِ الإِْجَارَةُ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَجَازُوا اشْتِرَاطَ أَنْ يُسَمِّدَهَا بِنَوْعٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنَ السَّمَادِ؛ لأَِنَّهُ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى فِي الأَْرْضِ، فَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الأُْجْرَةِ. (1)
أَمَّا إِذَا شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَزْرَعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ، أَوْ أَنْ يَزْرَعَ قَمْحًا فَقَطْ، فَإِنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَلاَ يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ، فَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ قَمْحًا أَوْ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ أَقَل مِنْهُ ضَرَرًا بِالأَْرْضِ، لاَ مَا هُوَ أَكْثَرُ. وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ لاَ يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ الْمُؤَجِّرِ، فَأُلْغِيَ، وَبَقِيَ الْعَقْدُ عَلَى مُقْتَضَاهُ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الإِْجَارَةَ تَبْطُل؛ لأَِنَّهُ شَرَطَ فِيهَا مَا يُنَافِي مُوجِبَهَا. وَفِي وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الإِْجَارَةَ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ لاَزِمٌ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُ الْمَنَافِعَ مِنْ جِهَةِ الْمُؤَجِّرِ، فَلاَ يَمْلِكُ مَا لَمْ يَرْضَ بِهِ. (2)
(1) الهداية 3 / 243، وحاشية الدسوقي 4 / 46، والشرح الصغير 4 / 62
(2) كشف الحقائق 2 / 160، والشرح الصغير 4 / 14، 42، 63، والمهذب 1 / 403، 404، وكشاف القناع 4 / 13، والمغني 6 / 60