التفسير المطول ـ سورة النحل 016 ـ الدرس (17 - 21) : تفسير الآيات 77 - 89 ـ عن عالم الغيب
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - بتاريخ 15 - 05 - 1987
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة والتسليم على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس السابع عشر من سورة النحل، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
لو أن الآية: وغيب السماوات والأرض لله، هذا شيء، وأن يقول الله عز وجل:
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
شيء آخر.
في قوله تعالى:
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
قصرٌ، أيْ: غيب السماوات والأرض لا يعلمه إلا الله، ما من إنسان على وجه الأرض يعلم ما سيكون، الله سبحانه علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
على مستوى بني البشر، هذا المولود سيكون صالحًا أو طالحًا؟ خيرًِّا أم شريرًا؟ طويل العمر، أم قصير العمر؟ صحيح الجسم، أم مريض الجسم؟ كيف يموت؟ بأي أرض يموت؟ هذه الأرض ما مصيرها؟ هذا الجبل ما مصيره؟ هذا النهر هل سيجف؟ أم سيبقى.
{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
قال تعالى:
{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}
(سورة الجن: 26)
وقال سبحانه: