التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (51 - 95) :تفسير الآية 155، حكمة المصائب
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 08 - 06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
فلسفة المصائب:
أيها الأخوة المؤمنون ... مع الدرس الواحد والخمسين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الخامسة والخمسين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}
أول نقطة: مطلق الألم، أيُّ شيءٍ يؤلمك؛ نقصٌ في المال، نقصٌ في الصحة، ذريةٌ ليست كما ترضى، زوجةٌ ليست كما ترضى، دخلٌ قليل، وضعٌ مهين، أي شيءٍ يؤلمك، أي شيءٍ يتعبك، أي شيءٍ تتحسَّر من أجله؟ لمَ هذه الآلام؟ لمَ لا تكون الحياة كلها أموالًا، وكلها جمالًا، وكلها راحة، وكلها أمنًا؟ لمَ الخوف؟ لمَ الفقر؟ لمَ المرض؟ لمَ الموت؟ لمَ الهم؟ لمَ الحزن؟ سؤال كبير في العقيدة سأوضحه قليلًا:
السيارة لمَ صُنِعَتْ؟ من أجل أن تسير، أليس فيها مكابح؟ مكابحها تتناقض مع سبب صنعها، صُنعت لتسير وفيها مكابح تمنع سيرها، هل المكابح شرٌ أم خير؟ هي خير، المكابح من أجل سلامتها، وسلامة أصحابها، واستمرار عملها.