تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 11 ـ الآيات: غزوة الأحزاب [36 ـ 38] ـ قصة زينب بنت جحش ـ تعدد الزوجات ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الحادي عشر من سورة الأحزاب.
صيغة (وما كان لمؤمنٍ) ليست لنفي الحَدَث بل لنفي الشأن وهو أبلغ من نفي الحدث:
وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) }
هذه الآية أيها الأخوة لها أسباب نزول، وإذا كان للآية أسباب نزول فلا يمنع أن نفهمها فهمًا من عموم لفظها، وعلماء التفسير يفرِّقون بين خصوص السبب وعموم اللفظ، فإذا كان لهذه الآية أسبابٌ نزلت من أجلها، فهذا لا يمنع أن نفهمها فهمًا متعلِّقًا بعموم اللفظ، فهذه الآية ماذا تعني؟ يقول الله عزَّ وجل:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ (36) }