التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس (70 - 70) : تفسير الآيات 128 - 129، اختار الله الأنبياء من صفوة البشر، وعلى الإنسان أن يؤدي الذي عليه ويترك لله الذي له.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2011 - 09 - 16
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
النبي بشر خصائصه كخصائصنا لكنه انتصر على بشريته فكان سيد البشر:
أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السبعين والأخير من دروس سورة التوبة، ومع الآية الثامنة والعشرين بعد المئة وما بعدها، وهي قوله تعالى:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
والتي بعدها:
{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}
أيها الأخوة، هناك حقائق لابد من أن أبدأ بها، كي تلقي ضوءًا على هذه الآيات.
أولًا: لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، لما كان سيد البشر، إنه يخاف كما نخاف، ويشتهي كما نشتهي، لولا أنه بشر، وتجري عليه كل خصائص البشر، وانتصر على بشريته، لما كان سيد البشر.
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}
[سورة الكهف الآية: 110]
لأنه بهذه الطريقة تقوم الحجة علينا، النبي عليه الصلاة والسلام بشر خصائصه كخصائصنا، أحواله كأحوالنا، لكنه انتصر على بشريته وسما إلى ربه فكان سيد البشر، في بعض الأحاديث: