تفسير سورة الرعد (013) الدرس (7) : الآيات [25 - 29] لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ}
الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم يصف تارةً المؤمنين، ويصف تارةً الكفار، سؤالٌ يطرح عليكم: ما الحكمة من وصف المؤمنين؟ وما الحكمة من وصف الكافرين؟ هذه الصفات التي ذكرها الله للمؤمنين إنما ذكرها لتكون مقياسًا نقيس بها إيماننا، فإن لم نكن كذلك، إنما ذَكَرَهَا لتكون هدفًا نسعى إليه، فصفات المؤمنين التي أُدْرِجَت في كتاب الله إنما جعلت مقياسًا لنا أو هدفًا نسعى إليه ..
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}
(سورة الأنفال)
هل نحن كذلك؟ مقياسٌ أو هدف ..
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}
(سورة المؤمنون)