تفسير سورة الشورى (42) ـ التاريخ: 25/ 03/1994 ـ الآية: [21 - 22] ـ المُشَرِّع هو الله لأنه يعلم حقيقة النفس الإنسانيَّة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة الشورى.
المُشَرِّع هو الله لأنه يعلم حقيقة النفس الإنسانيَّة:
مع الآية الواحدة والعشرين وهي قوله تعالى:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) }
أيها الأخوة الكرام، هذه الآية فيها استفهام إنكاري، أي أن الله سبحانه وتعالى يُنْكِرُ على هؤلاء أن يشرِّعوا تشريعًا يخالف شرع الله عزَّ وجل، وهذه الآية تنقلنا إلى موضوعٍ دقيقٍ في الإسلام، وهذا الموضوع هو أن المُشَرِّع هو الله، لماذا؟
أولًا لأن الإنسان يجهل حقيقة الناس، والذي يشرِّع يجب عليه أن يعلم حقيقة النفس الإنسانيَّة، وأن يعلم ما تنطوي عليه من حاجات، وما تعانيه من مُلِمَّات، فالنفس البشريَّة لها طبيعة، فمن هو الخبير بها؟ هو الله سبحانه وتعالى وهو الصانع، فأنت بشكل بسيط جدًا لو عندك جهاز مُعقَّد (حاسوب مثلًا) وتعطَّل، فهل من الممكن أن تلجأ إلى غير الخبير؟ وإلى غير الشركة الصانعة؟ وإلى غير مندوب من الشركة الصانعة؟