فهرس الكتاب

الصفحة 13617 من 22028

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الروم (30) ـ الدرس 2 ـ الآيات: [10 ـ 16] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس الثاني من سورة الروم.

الآيات التي فُسِّرَت في الدرس الماضي يمكن أن يُلقى عليها ضوءٌ جديد، فمثلًا حينما قال الله سبحانه وتعالى في هذه السورة:

بسم الله الرحمن الرحيم

{الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) }

(سورة الروم)

إلى آخر الآيات، أي أن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الكون، وحينما خلق الإنسان، هذا الإنسان هو المخلوق الأوَّل، المخلوق المكرَّم الذي أعدَّه ليَسْعَدَ في جنَّاتٍ عرضها السماوات والأرض، هو في الدنيا أودع فيه الشهوات ليرقى بها إلى الله، أعطاه العقل ليكون قوةً إدراكيّة، مَنَحَهُ حريَّة الاختيار لتثمَّن أعماله، خلق له الكون وسخَّره له؛ تسخير تعريفٍ وتسخير تكريم، أعطاه فيما يبدو قوَّةً، فهذه القوة، وتلك الشهوة، وهذا الاختيار، وذاك العقل، وتلك الفطرة، وتسخير الكون، هذا كلُّه من مقوِّمات الأمانة التي كلَّفه بها، والأمانة أن يعرف الله أولًا، وأن يعبده ثانيًا، ليسعد في الدنيا والآخرة ثالثًا.

الخروج عن منهج الله تعالى سبب شقاء الإنسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت