التفسير المطول - سورة الزمر 039 - الدرس (19 - 20) : تفسير الآيات 67 - 70، انحراف السلوك يقابل نقص المعرفة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 04 - 06 - 1993 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس التاسع عشر من سورة الزُمَر، ومع الآية السابعة والستين، وهي قوله تعالى:
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
أي ما عظَّموه حقَّ تعظيمه، ما عرفوه حقَّ معرفته، كل أخطائهم، وكل شركهم، وكل انحرافهم، وكل معاصيهم بسبب نقص معرفتهم.
حقيقة تقول: نقص المعرفة يقابله انحراف السلوك، ما من سلوكٍ منحرفٍ، ما من إنسانٍ وقع في مخالفاتٍ، ما من إنسانٍ قَصَّرَ في أداء واجبٍ، ما من إنسانٍ وقع فيما حرَّم الله إلا بسبب نقص معرفته، فهناك علاقةٌ طرديَّة متوازية بين العلم وبين السلوك، فربنا عزَّ وجل بعد أن حدَّثنا عن هؤلاء الذين أشركوا، هؤلاء الذين عصوا، بيَّن أنهم ما عصوا، وما أشركوا، وما قصَّروا، وما أساؤوا إلا بسبب أنهم ما قدَّروا الله حق قدره ..
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}