التفسير المطول - سورة الأنعام 006 - الدرس (59 - 73) : تفسير الآيتان 136 - 137، الكيل بمكيالين
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2006 - 04 - 21
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس التاسع والخمسين من دروس سورة الأنعام ومع الآية السادسة والثلاثين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}
نموذج من تناقضات المشركين: الكيل بمكيالين:
أيها الإخوة الكرام، يرينا الله عزوجل نموذجًا من تناقضت أهل الشرك والكفر، يرينا الله عزوجل نموذجًا من الكيل بمكاييل عديدة، لأن الله عزوجل حينما قُسم البشر في قرآنه إلى مؤمنين وإلى غير مؤمنين، المؤمنون منضبطون بمنهج الله، محسنون للخلق، يسعدون في دنياهم وأخراهم، بينما الشاردون الكفار المشركون العصاة، هؤلاء تفلتوا من منهج الله، وأساءوا إلى الخلق، فشفوا في الدنيا والآخرة، من صور فسادهم وانحرافهم وتناقضهم والمفارقات في سلوكهم، أن هؤلاء الشرفاء
{جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ}
معنى: ذرأ
{ذَرَأَ}
أي خلق
{ذَرَأَ}
أي بث
{ذَرَأَ}