تفسير سورة القيامة (75) : التاريخ: 20/ 3/1998 ـ الدرس: (2/ 4) ـ الآيات ـ [5 - 13] ـ تكذيب الإنسان بيوم القيامة ـ لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: مع الدرس الثاني من سورة القيامة، ومع الآية الخامسة وهي قوله تعالى:
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)
النفس اللوَّامة نفسٌ تلوم ذاتها على كل خطأٍ وانحراف، وقد أقسم الله بها وأثنى عليها، والله عزَّ وجل يُذَكِّرُنا بيوم القيامة.
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)
هذه الآيات شُرِحَت في الدرس الماضي.
1 ـ تكذيب عملي:
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5)
معنى يفجر أي يكذِّب، يكذب ما أمامه من يوم القيامة، هذا اليوم يكذب به تكذيبًا قوليًا أو تكذيبًا عمليًا، فالذي يتحرَّك حركةً لا تنبئُ أنه يحسب حسابًا لهذا اليوم فهو مكذبٌ بيوم القيامة تكذيبًا عمليًا.
2 ـ تكذيب قولي:
و الذي ينكر هذا اليوم هذا مكذب تكذيبًا قوليًا.
كما تعلمون هناك كفرٌ اعتقادي ولو بقي الإنسان ساكتًا، وهناك كفرٌ قولي، وهناك كفرٌ عملي، فقد يكفر وهو ساكت، وقد يكفر وهو يقول، وقد يكفر وهو يتحرَّك، وهذا الذي قال: لو أن محمدًا صادقٌ فيما يقول لكنا شرًا من الحُمُر، كان محسوبًا من أصحاب رسول الله ثمَّ ظهر أنه منافق، وقد قال الله في حَقِّه: