التفسير المطول - سورة الأنفال 008 - الدرس (27 - 30) : تفسير الآية 70، الأحكام المتعلقة بالعلاقة بالآخر ـ قصة خيبر وإسلام العباس عمّ رسول الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2010 - 02 - 05
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
حاجة الإنسان إلى الدين كحاجته إلى الهواء:
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس السابع والعشرين من دروس سورة الأنفال، ومع الآية السبعين وهي قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
أيها الأخوة، كنت أقول دائمًا: إن الإسلام منهج كامل، يبدأ من فراش الزوجية، ويصل إلى العلاقات الدولية، فهو كالهواء يحتاجه كل إنسان، لا تستطيع أمة أن تحتكره، ولا بلد، ولا قطر، ولا مذهب، ولا طائفة، حاجة الإنسان إلى الدين كحاجته إلى الهواء، لذلك هو يغطي كل حركات الإنسان، بدءًا من أدق علاقاته الخاصة من فراش الزوجية، وانتهاء بالعلاقات الدولية.
علاقة المسلمين بالآخرين تقوم على:
1 ـ أن الذين يعاهدون المسلمين ثم يخلفون عهدهم لابدّ من أن يؤدبوا ردعًا للباقين: