التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (83 - 95) :تفسير الآية 255، آية الكرسي
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000 - 07 - 28
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الله جلّ جلاله إذا تحدَّث عن ذاته تحدث بضمير المُفْرَد:
أيها الأخوة المؤمنون؛ مع الدرس الثالث والثمانين من دروس سورة البقرة، ومع الآية الخامسة والخمسين بعد المئتين، وهي آية الكرسي، وهي من أعظم آيات القرآن الكريم. يقول الله عزَّ وجل:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}
"الله"عَلَمٌ على الذات، الذاتُ الإلهيةُ اسمها (الله) وهو علَمٌ على الذات، أو علمٌ على واجب الوجود، لأن هناك واجبَ الوجود، وممكن الوجود، ومستحيل الوجود، فالله جل جلاله واجب الوجود، والكون ممكن الوجود، ممكنٌ أن يكون، وممكنٌ ألا يكون، وإذا كان فهو ممكنٌ على ما هو كان، أو على غير ما هو كان، لكن الله جل جلاله واجب الوجود.
فكلمة (الله) علمٌ على الذات الإلهية، صاحب الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى، خالق السماوات والأرض، لا إله إلا هو؛ الرحيم، الكريم، البَرّ، الغفور، الفعَّال لما يريد، القاهر فوق عباده، القوي، المتين، ذو الجلال والإكرام، الحَكَمُ، العدل، فإذا قلت: الله، فكل أسمائه الحسنى منطويةٌ في هذه الكلمة. وجرت الآيات الكريمة أن الله جل جلاله إذا تحدَّث عن ذاته تحدث بضمير المُفْرَد:
{إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}
[سورة طه: 14]
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}