تفسير سورة المؤمنون (23) التاريخ: 26/ 08/ 1988 - الدرس [4/ 8] - الآيات: 23 - 33 - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس الرابع من سورة المؤمنون، وصلنا في الدرس الماضي إلى قوله تعالى:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ}
إرسال الرسل من رحمة الله بعباده:
ربنا سبحانه وتعالى رحمةً بعباده، وإكرامًا لهم أرسل إليهم الأنبياء والرسل، كما لو أنَّ أبًا أعطى ابنه حرية الاختيار، ومع ذلك نصحه، وبيَّن له، ووجَّهه، فالله سبحانه وتعالى إذا أعطانا حرية الاختيار، لقول الله عزَّ وجل:
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف: آية"29")
وقال:
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}
(سورة الإنسان)
وقال:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}
(سورة البقرة: آية"148")
مع أن الله سبحانه وتعالى أودع فينا حرية الاختيار، لكنه منَّ علينا بأن بعث فينا نبيًا رسولًا يعلمنا الكتاب، والحكمة، ويزكينا، ويعلمُنا ما لم نكن نعلم، فالأنبياء وما جاؤوا به من كتبٍ سماوية إنما هم رحمةٌ مهداة للبشرية، لذلك:
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ}
(سورة المؤمنون: آية"23")