التفسير المطول - سورة البقرة 002 - الدرس (67 - 95) :تفسير الآيات 196 - 203، الحج عبادة مالية وبدنية وشعائرية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999 - 12 - 10
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
الحج من العبادات الكبرى في الإسلام:
أيها الأخوة المؤمنون .. مع الدرس السابع والستين من دروس سورة البقرة، ومع الآية السادسة والتسعين بعد المئة، وهي قوله تعالى:
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
أيها الأخوة المؤمنون .. بعد الحديث عن الصيام، جاء الحديث عن الحج، وهذا يؤكِّد أن في القرآن الكريم تناسُقًا بين الآيات، بل إن كل سورةٍ تعدُّ وحدةً معنويةً فيما بين آياتها، فبعد الحديث عن آيات الصيام، ومن لوازم الصيام الدعاء:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي}
[سورة البقرة: 186]
جاء الحديث عن آيات الحج، أولًا: يستنبط أن الحج من العبادات الكبرى في الإسلام، لذلك إذا بدأت هذه العبادة ينبغي لك أن تتمها، مما يدل على أن هذه العبادة كُبرى في الإسلام، لقوله تعالى:
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}
حينما ذكر الله الحجَّ وذكر العمرة، العطف كما يقول علماء اللغة يقتضي شيئين، يقتضى المشاركة والمغايرة، فإذا لم يتحقق الشرطان معًا فالعطف ليس له معنى، فأنت حينما تقول: جاء سعيدٌ وأحمد، اشتركا في المجيء، ولكن سعيدًا غير أحمد، أما إذا قلت: جاء سعيد وسعيد، سعيد الثاني نفس الأول، فليس لهذا العطف معنى.