التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (11 - 60) : تفسير الآيات 28 - 32
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 01 - 26
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا، وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس الحادي عشر من دروس سورة آل عمران، ومع الآية الثامنة والعشرين، وهي قوله تعالى:
{لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ}
لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
1 ـ الولاء والبراء:
يا أيها الإخوة الكرام، هناك أصلٌ كبير من أصول الدين، وهو الولاء والبراء، فما لم توالِ المؤمنين، وما لم تتبرَّأ من الكفار والمنحرفين، فأنت لست من الله في شيء، هذا الموضوع خطير جدًا، لأنه قد يقول لك المسلم: أنا لا أسرق، ولا أزني، ولا أشرب الخمر، ولكن قلبه معلقٌ بالكفار؛ يحبهم، ويصِلهم، ويعتز بهم وهو لا يدري، وقد ضيَّع أصلًا كبيرًا من أصول الدين.
هذه الآية الكريمة أصلٌ ـ فيما يسميه العلماء ـ الولاء والبراء، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: