التفسير المطول - سورة الزمر 39 - الدرس 2 - 20: تفسير الآية: 3 - 4، الكون والآيات الكونية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي - تاريخ 22 - 01 - 1993 م.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الثاني من سورة الزُمَر، ومع الآية الرابعة، الآية الرابعة أيها الأخوة آيةٌ قرآنية تتحدث عن الكون، وقبل أن نمضي في شرح هذه الآيات بتوفيق الله وبعونه، أحب أن أقف قليلًا عند الآيات الكونية.
يا أيها الأخوة الأكارم، لو قرأتم القرآن بأجزائه الثلاثين لوجدتم أن حجم الآيات الكونية حجمٌ كبير، تأخذ الآيات الكونية التي تحدث عنها القرآن حَيِّزًا واسعًا جدًا في كتاب الله، ألم يسأل أحدكم هذا السؤال: لماذا ذكَّرنا الله بهذه الآيات؟ ما الهدف من ذلك؟ الإنسان العادي العاقل إذا تكلم فلكلامه قصدٌ واضح، ربنا سبحانه وتعالى حينما قال:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ*خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}