تفسير القرآن: سورة الصافات (37) : الدرس (5) : الآيات [35 ـ 49] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس الخامس من سورة الصافات، ومع الآية الخامسة والثلاثين.
أيها الإخوة الأكارم، لا زلنا في مشاهد من يوم القيامة، وأبيِّن لكم أننا الآن في دار عملٍ ولا جزاء، وسوف نَقْدُمُ على دار جزاءٍ ولا عمل، الآن الإنسان يعمل ما يشاء، أودع الله فينا الشهوات، أعطانا حريَّة الاختيار، من اختيارنا أن نستقيم أو ألا نستقيم، من اختيارنا أن نحسن أو أن نسيء، من اختيارنا أن نأخذ ما لنا وما ليس لنا، ولكن حينما يأتي يوم القيامة ليس هناك إلا الجزاء، فربنا جلَّ جلاله يقدِّم لنا مشاهد من يوم القيامة، مشاهد تصوِّر أهل الجنَّة وهم في الجنَّة يتنعَّمون، ومشاهد من واقع أهل النار، تصوِّر أهل النار وهم يتصايحون.
فربنا جلَّ جلاله حينما قال:
{فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ}
1 ـ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ
أي الفريقين: الضالين والمضلّين كلاهما معًا في النار يُعذَّبون، والآيات التي فُسِّرَتْ في الدرس الماضي هي قوله تعالى: