فهرس الكتاب

الصفحة 16179 من 22028

تفسير القرآن: سورة غافر (40) : الدرس (8) : الآيات [23 ـ 27] لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أيها الإخوة المؤمنون، مع الدرس الثامن من سورة غافر، ومع الآية الثالثة والعشرين، وبدءًا من هذه الآية تبدأ قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون، ولهذه القصَّة دلالاتٌ كثيرة، ومن الناس مَنْ يتوهَّم أن هذه القصَّة تكرَّرت في القرآن كثيرًا، فالحقيقة أنها لم تتكرَّر، ففي كل مرَّةٍ وردت فيها هذه القصَّة كانت المناولة ـ بالتعبير الفني ـ من زاويةٍ خاصَّة، فربنا جلَّ جلاله من خلال هذه القصَّة أراد أن يسلي النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يحذِّر أعداءه.

فالقصَّة كما تعلمون حقيقةٌ مع البرهان عليه، والحقائق المجرَّدة لا تفعل في النفس فعل القصَّة، لأن القصَّة أحداثٌ وقعت، لكن هذه الأحداث تعني شيئًا يستنبط منها حقائق، هذه الحقائق لماذا تترسخ في النفس؟ لأنها مستمدَّة من الواقع، فلذلك قالوا: القصَّة حقيقةٌ مع البرهان عليها، فربنا جلَّ جلاله من خلال قصة موسى عليه الصلاة والسلام مع فرعون أراد أن يثبِّت النبي، وأن يسليه، وأن يحذِّر المشركين من مصير فرعون الذي يأخذ بعضهم دوره.

قال تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى}

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى

1 ـ مِن رحمة الله بالعباد إرسالُ الرسل:

الحقيقة لأنّ الله جلَّ جلاله صاحب الأسماء الحسنى، لأنه ذاتٌ كاملة، خلق الخلق في أبدع تكوين، ولكن رحمته تقتضي أن يُعْلِمَ الإنسان حينما يغفل وينبِّهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت