تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 5 ـ غزوة الأحزاب [2] الآيات: [9 ـ 24] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
1 -مرور المؤمن بظروف قاسية في حياته:
أيها الأخوة الأكارم، مع الدرس الخامس من سورة الأحزاب، في الدرس الماضي بَيَّنْتُ بفضل الله عزَّ وجل الأحداث التي عاشها المسلمون في غزوة الخندق، وأردت من الدرس الماضي أن يكون أرضيةً لهذا الدرس الذي تتعلق آياته بغزوة الخندق، وقبل أن أبدأ بسرد الآيات المتعلِّقة بهذه الغزوة، أحب أن أضع بين أيديكم الحقيقة التالية، وهي:
أن المؤمن يمر في حياته الدنيا بظروفٍ معينة، من هذه الظروف ما هي لصالحه، ومن هذه الظروف ما يبدو لأول وهلة أنها لغير صالحه، والحقيقة أن الله يبني إيمان عبده لبنةً لبنة، الله سبحانه وتعالى من خلال الظروف، من خلال المِحَن، من خلال الشدائد، من خلال العطاء، من خلال المنع، من خلال الطمأنينة، من خلال الخوف، هذه الظروف التي تحيط بالإنسان، والتي تنعكس على نفسه؛ تارةً خوفًا، وتارةً قلقًا، وتارةً طمأنينةً، وتارةً انقباضًا، وتارةً انشراحًا، هذه الظروف المادية التي تنعكس على نفس المؤمن إنما هي مسخرةٌ لبناء إيمانه الصحيح.
1 -أمثلة من واقع الصحابة:
غزوة بدر:
لنأتِ بأمثلة، قال ربنا عزَّ وجل:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} .
(سورة آل عمران: من آية"123")