التفسير المطول - سورة أل عمران 003 - الدرس (26 - 60) : تفسير الآيتان 96 - 97
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001 - 05 - 25
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهمّ لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنَّك أنت العليم الحكيم، اللهمّ علِّمنا ما ينفعنا، وانْفعنا بما علَّمتنا، وزِدنا علمًا، وأرِنا الحقّ حقًا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجْتِنابه، واجْعلنا مِمَّن يستمعون القَوْل فيتَّبِعون أحْسَنَهُ، وأدْخِلنا بِرَحمتِكَ في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام، مع الدرس السادس والعشرين من سورة آل عمران، ومع الآية السادسة والتسعين، وهي قوله تعالى:
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}
(سورة آل عمران: الآية 96)
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ
1 ـ البيت الحرام أول بيت للعبادة في الأرض:
أيها الإخوة، ذكرت في الدرس السابق أن الإنسان له كيان مادي، هو جسم له طول، وعرض، وارتفاع، وله حيز يشغله، وهو في الحياة الدنيا ذو كيان مادي، فالله سبحانه وتعالى مع كل مخلوق، وهذا معنى قوله تعالى:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(سورة الحديد: الآية 4)
ولكن من أجل أن تشعر أنك فعلت شيئًا لله وضع الله بيتًا للناس، بل إن أول بيت وضع للعبادة في مكة المكرمة، ثم جدَّده سيدنا إبراهيم، لكن هذا أول البيت وُضِعَ في الأرض، في منطقة مكة، والآية الكريمة:
{بِبَكَّةَ}
(سورة آل عمران: الآية 96)