التفسير المطول - سورة الأنفال 008 - الدرس (22 - 30) : تفسير الآيات 60 - 63، الإعداد للعدو ثم الاتكال على الله
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009 - 12 - 18
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
من لم يجاهد أو يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق:
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثاني والعشرين من دروس سورة الأنفال، ومع الآية الكريمة:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}
أيها الأخوة الكرام، بادئ ذي بدء، من لم يجاهد، ومن لم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمة من النفاق، ولكن الناس يتوهمون أن الجهاد هو الجهاد القتالي ليس غير، مع أن الحقيقة أن هناك أنواع كثيرة من الجهاد، منها جهاد النفس والهوى، تؤكدها الآية الكريمة:
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}
(سورة العنكبوت)
وقد نسب إلى بعض الصحابة قولهم وقد عادوا من غزوة:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، جهاد النفس والهوى".
الجهاد الأساسي جهاد النفس والهوى فما لم تنتصر على نفسك لن تستحق من الله شيئًا: