تفسير القرآن: سورة الصافات (37) : الدرس (6) : الآيات [35 ـ 74] ـ لفضيلة الأستاذ محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الأكارم، مع الدرس السادس من سورة الصَّافَّات، ومع الآية الخمسين:
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ}
ولكن أريد أن أعود مرة ثانية إلى الآية التي كانت محور الحديث في الدرس السابق، لأني شعرت أن فيها معاني عظيمةً لم نأتِ عليها كلها، فربنا سبحانه وتعالى يقول:
{إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ}
مَن رأى أنّ الأمر بيد غير الله فقد استكبر عن كلمة التوحيد:
الإله هو المعبود، من الذي ينبغي أن تعبده؟ من بيده كل شيء، حينما قال الله عزَّ وجل:
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ}
(سورة هود: من الآية 123)
إذًا: لا يُعْبَد إلا من كان الأمر كله بيده.
إذا اعتقدت الفتاة أنها إن لم تسفر، وإن لم تبدِ محاسنها فلن تتزوج، هذا الاعتقاد مخالفٌ للحق، لأن الأمر كله بيد الله، وأن التزويج بيد الله، وأن الحياة الزوجية السعيدة بيد الله، فكلما اعتقد الإنسان أنه إذا فعل شيئًا مخالفًا لشرع الله يسعد به، ويربح به، ويغتني به، ويرتقي به، فهو استكبر عن (لا إله إلا الله) .
إذا اعتقد التاجر أنه إذا روَّج بضاعته عن طريق إعلانٍ لا يرضي الله عزَّ وجل ـ لا تروج البضاعة إلا بهذه الطريقة ـ فيستخدم أسلوبًا مخالفًا للشرع، إنه استكبر عن (لا إله إلا الله) .