تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأحزاب (33) ـ الدرس 1 ـ الآيات: [1 ـ 3] ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون، مع الدرس الأول من سورة الأحزاب، ولهذه السورةِ أهميَّةٌ خاصَّة في التنظيم الاجتماعي، يقول الله سبحانه وتعالى في مطلع هذه السورة:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ (1) } .
الشيء الذي يَلْفِتُ النظر هو أن الله سبحانه وتعالى خاطب معظم الأنبياء بأسمائهم، فقال:
{يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} .
(سورة البقرة: من الآية 35)
وقال:
{يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} .
(سورة آل عمران: من الآية 55)
وقال:
{يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} .
(سورة هود: من آية 46)
وقال:
{يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} .
(سورة مريم: من الآية 7)
فمعظم الأنبياء خوطِبوا بأسمائهم، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام تكريمًا له، وبيانًا لعظيم شأنه عند الله، النبي وحده لم يُخاطَب باسم ذاته؛ بل خوطِبَ بوصفه الذي بيَّنه القرآن الكريم، فالله سبحانه وتعالى يقول:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ (1) } .
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} .
(سورة المائدة: من الآية 67)